فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2014

هذه ثلاثة أشياء: فعندنا حكمٌ، وحاكمٌ، وداعٍ. وهؤلاء كلهم طواغيت. وتأمل، قال في (( التيسير ) ): وتأمل تصديره سبحانه الآية منكرًا لهذا التحكيم على من زعم أنه قد آمن بما أنزله الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى من قبله، ثم هو مع ذلك يدعو إلى تحكيم غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويتحاكم إليه عند النزاع، ( {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} ) ، ( {بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} ) وهو القرآن، ( {وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} ) وهذه الدعوى لا تنفعهم، وفي ضمن قوله: ( {يَزْعُمُونَ} ) نفيٌ لِمَا زعموه من الإيمان، يزعمون الزعم قال في (( المفردات ) ): الزعم حكاية قولٍ يكون مَظِنَّةً للكذب. دعوى كاذبة. ويقال: زعم. وهذا الغالب في استعماله في الشرع حكاية قولٍ يكون مَظِنَّةً للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضعٍ ذمّ القائلون به نحو قوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] هذا زعم، {بَلْ زَعَمْتُمْ} [الكهف: 48] {كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} ، {زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ} [الإسراء: 56] كله ماذا؟ كل دعاوى كاذبة باطلة، فالزعم حكاية قولٍ يكون مظنةً للكذب، هنا قال في (( التيسير ) ): وفي ضمن قوله: ( {يَزْعُمُونَ} ) نفيٌ لِمَا زعمه من الإيمان. لَمَّا أرادوا التحاكم إلى غير شرع الله، وكانوا قد ادَّعوا بلسان مقالهم والإيمان بالقرآن وما جاء وما أُنْزِلَ على الرسل من قبل محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - هذا الإيمان باللسان الزعم يدل على نفيه، بأنه ماذا؟ بأنه كذبٌ، نفي لَمَا زعموه من الإيمان، فأنكر الله زعمهم الإيمان وأَكْذَبَهُم، ولهذا لم يقل ألم تر إلى الذين آمنوا، قال: ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} ) مجرد دعوى، ولم يقل ألم تر إلى الذين آمنوا، لأنه إذا قيل: ألم تر إلى الذين آمنوا سَلَّمَ لهم بالإيمان، والإيمان ليس قولًا فحسب، وإنما ماذا؟ اعتقادٌ وقولٌ وعمل، وهذا يدل على أن الإيمان القول الذي ادَّعَوْهُ لا وزن له في الشرع، ولهذا لم يقل: ألم تر إلى الذين آمنوا. فإنهم لو كانوا من أهل الإيمان حقيقةً لم يريدوا أن يتحاكموا إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل فيهم: يزعمون، فإنه يقال غالبًا لم ادَّعَى دعوى هو فيها كاذبٌ لمخافته لموجبها وعمله بما ينافيها - كما مر في كلام صاحب (( المفردات ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت