فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2014

قوله: ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} ) . قال الشوكاني: قوله: ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ} ) معطوف على قوله: ( {يُرِيدُونَ} ) والجملتان مسوقتان لبيان محل التعجب ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} ) ، ( {يُرِيدُونَ} ) ، ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ} ) إرادتان جملتان مسوقتان للتعجب، والجملتان المسوقان لبيان محل التعجب، يعني مما يتعجب به، كأنه قيل: ماذا يفعلون؟ فقيل: يريدون كذا ويريد الشيطان كذا أن يضلهم ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ} ) أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر أي إضلالهم يكون مفعولًا به، وقوله: ( {ضَلاَلًا} ) ، ( {يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا} ) مصدر للفعل المذكور بحذف الزوائد، والأصل إضلالًا ( {يُضِلَّهُمْ} ) بضم الياء حرف المضارعة فدل على أن أصله ماذا؟ أَضَّلَ، أليس كذلك؟ حينئذٍ المصدر منه الإفْعِلال أَكْرَمَ إِكْرَامًا إضلالًا، لكن ما جاء إضلالًا جاء ضلالًا حينئذٍ إما أن يقال بأنه اسم مصدر أو يقال بأنه مصدر - هذا قول ضعيف - لكن ذكر الشوكاني. قال: بأنه مصدر حذف بعض زوائده، وهو الهمزة، والأصل إضلالًا كقوله: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] إنباتًا هذا الأصل إنباتًا، لكن قال: {نَبَاتًا} هذا يسمى ماذا؟ اسم مصدر، وهو الصحيح أنه اسم مصدر، أو مصدر لفعل محذوف دل عليه الفعل المذكور والتقدير ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ} ) فيضلون ضلالًا يعني لفعلٍ محذوف، هذا محتمل لكن يقال أنه اسم مصدر ابتداءً فهو أحسن، ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ} ) هذا مفعول به لـ ( {يُرِيدُ} ) ، ضلالًا إضلالًا بعيدًا ليس قريبًا، يعني أن الشيطان يريد أن يضل هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، ( {ضَلاَلًا بَعِيدًا} ) فبين تعالى أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان، وما يأمر به الشيطان فهو طاعة له، وكل طاعة للشيطان فهي الأصل فالأصل لأنها عبادة للشيطان، أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان ويزينه لمن أطاعه، وأن ذلك مما أضل به الشيطان من أضله وأكده بالمصدر ( {ضَلاَلًا} ) ووصفه بالبعد، فدل على أن ذلك من أعظم الضلال والبعد عن الهدى، بعيدًا يعني ليس قريبًا فلا يمكنهم الرجوع إلى الحق أبدًا.

ثم قال تعالى: ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 61] ) . أي إذا دُعوا إلى التحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعرضوا صَدُّوا، أعرضوا إعراضًا مستكبرين صدُّوا صدودًا، كما قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور: 48] . فالصدود بمعنى الإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت