فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا دليل على أن من دُعِيَ إلى تحكيم الكتاب والسنة فلم يقبل وأبى ذلك أنه من المنافقين. يعني النفاق الأكبر يعني ليس بمسلمين، فكل من دُعِيَ قيل: هذه المسألة نعرضها على الكتاب والسنة. قال: لا، نعرضها على كذا وكذا. حينئذٍ نقول: هذا منافق،. بمعنى أن مجرد فعله وإعراضه نقول: هذا يُعتبر ماذا؟ كفرًا مخرجًا له من الملة. قال: هذا دليل على أن من دُعِيَ إلى تحكيم الكتاب والسنة فلم يقبل، لم يقبل وأبى ذلك أنه من المنافقين، وهذا استلزام الظاهر للباطن، ترك تحكيم شرع الله يدل على فساد الباطن، وإذا فسد الباطن من كل وجه حينئذٍ ليس بمسلم.

قال: و ( {يَصُدُّونَ} ) هنا لازم لا متعدٍّ، يصدون صدودًا، صَدَّ يأتي لازمًا ويأتي متعديًّا، قال هنا: ( {يَصُدُّونَ} ) هنا لازم لا متعدٍّ، حينئذٍ إذا كان لازمًا يكون بمعنى الإعراض ( {يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} ) أي يعرضون عنك إعراضًا، أما صَدَّ الذي هو متعدٍّ هذا بمعنى منع، ولا يستقيم المعنى هنا معه، {وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الفتح: 25] يعني منعوك {وَصَدُّوكُمْ} الكاف هذه مفعول به تعدَّى إذًا ( {يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} ) ، ( {صُدُودًا} ) هذا ليس مفعولًا به، حينئذٍ نقول: ( {يَصُدُّونَ} ) أي يُعرضون عنك إعراضًا، وأما صدًّا الذي هو متعدٍّ حينئذٍ يأتي بمعنى منع. قال ابن القيم: و ( {يَصُدُّونَ} ) هنا لازم لا متعدٍّ، هو بمعنى يعرضون لا بمعنى يمنعون غيرهم، ولهذا أتى مصدره على صدود، ومصدر المتعدّي صدًّا فقوله: ( {يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} ) . أي يُعرضون عنك إعراضًا، ومثال صَدَّ المتعدي {وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي منعوكم. وجملة ... ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) هذه جواب إذا، ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ} ) حينئذٍ ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) ما قال: رأيتهم، وهذا الذي يقتضيه ماذا؟ السياق، حينئذٍ أظهر في مقام الإضمار ليدل على ماذا؟ لبيان أن هؤلاء الذين يزعمون الإيمان أنهم منافقون، ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله صدوا، إذًا ما حاله؟ قال: ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) . دل على أن هذه الصفة لا تقع من مسلم البتة، لا تجتمع، لا يجتمع الإسلام مع الصد الإعراض عن الكتاب والسنة، وإنما هي من شأن أهل النفاق، ولذلك قال: ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) لبيان أن هؤلاء الذين يزعمون الإيمان أنهم منافقون، وأن هذا الفعل وهو التحاكم إلى غير شرع الله لا يصدر إلا من منافق، ولا يصدر من مسلم البتة لا يتصور مسلم موحد يعرف ربه ويقر بمعنى الشهادتين ثم يذهب ويتحاكم إلى غير شرع الله تعالى، لأن المؤمن حقًّا لا بد أن ينقاد لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون صدود، وإلا ما معنى لا إله إلا الله أين شروطها؟ انتفت بحذافيرها.

إذًا فقوله تعالى: ( {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} ) . دل على هذين المعنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت