فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 2014

قوله: وهم {لاَّ يَشْعُرُونَ} نفي الشعور عنهم يحتمل أنهم لِمَا كانوا يظهرون الصلاح مع علمهم أنهم على الفساد الخالص ظنوا أن ذلك ينفق على النبي - صلى الله عليه وسلم - وينكتم عنه بطلان ما أضمروه ولم يشعروا بأنه عالمٌ بهم، وأن الخبر يأتيه بذلك من السماء فكان نفي الشعور عنهم من هذه الحيثية لا من جهة أنهم لا يشعرون بأنهم على الفساد، وهم لا يشعرون بماذا؟ أنهم مفسدون؟ لا، ليس هذا المراد، وإنما وهم لا يشعرون لأن المنافق يُضمر في نفسه خلاف ما يُظهره فيظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمشي عليه الأمور، لا يدري عما أبطنوه في قلوبهم، لكن بين بهذا أن الباري جل وعلا يمده من السماء، ويحتمل أن فسادهم كان عندهم صلاحًا يعني يعتقدون أنه صلاحٌ لِمَا استقر في عقولهم من محبة الكفر وعداوة الإسلام.

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه أنه قال: الفساد هنا هو الكفر والعمل بالمعصية ( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) قال ابن مسعودٍ: الفساد هنا هو الكفر والعمل بالمعصية وأخرج أيضًا عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما في قوله: ( {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) أي: إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب يعني حوار.

مناسبة الآية للباب: ظاهرة، وهي أن التحاكم إلى غير ما أنزل الله من أعظم الفساد، ومن دعا إلى ذلك فقد أتى بأعظم الفساد ( {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} [سورة الأعراف: 56] ) وأعظم ما يدخل في الفساد؟ النفاق.

وفي الآية أن التحاكم إلى غير الله ورسوله من أعمال المنافقين، وهو من أعظم الفساد في الأرض، ولغرورهم المؤمنين يعني إغرارهم بقولهم الذي لا حقيقة له يعني بأنهم مصلحون، وموالاتهم الكافرين يقولون: نريد أن نُداري الفريقين ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء.

وفي الآية أن صلاح البشر وإصلاحهم لا يكون إلا بتحكيم ما أنزل الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي الآية التنبيه على عدم الاغترار بأهل الأهواء وإن زخرفوها بالدعاوى، والتحذير من الاغترار بالرأي ما لم يقم على صحته دليلٌ من كتابٍ وسنة.

وفي الآية أن دعوى الإصلاح ليست بعذرٍ في ترك ما أنزل الله ( {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ) ومع ذلك هم منافقون لكونهم تحاكموا إلى غير شرع الله تعالى، فدعوى الإصلاح ليست بعذرٍ البتة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [سورة الأعراف: 56] الآية) آية الأعراف ( {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) هذا نهيٌ، والنهي يقتضي التحريم كما سبق.

قال أبو بكر بن عياش في الآية: إن الله تعالى بعث محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل الأرض وهم في فساد، وأعظم الفساد هو الشرك بالله تعالى، فأصلحهم الله بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فهو من المفسدين في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت