فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2014

قال المصنف (وقيل) يعني قول آخر وضعفه لأنه هذه ضعيفة لم تثبت بالأسانيد (نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف) طاغوت (ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكذلك؟) قاله عمر كذلك الأمر (قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ردةً عن الإسلام. هذه القصة روية من طرق متعددة فهي مشهورةٌ متداوِلة أو متداوَلة بين السلف والخلف تداولًا يُغني عن الإسناد وقوَّاها بعض أهل العلم، هكذا يغني عن الإسناد نقول تقليدًا لصاحب (( التيسير ) )على كلٍّ المعنى واضح بَيِّن. قال: (نزلت في رجلين) أبهم الرجلين ولا يعنينا من هما، ويحتمل أن يكون مسلميْنِ أو منافقيْن أو يكون أحدهما مسلم والآخر منافق (فقال أحدهما: نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف) وهو طاغوت من رؤساء اليهود وعلمائهم، ذكر ابن إسحاق وغيره أنه كان موادعًا ... للنبي - صلى الله عليه وسلم - في جملة من وادعه من يهود المدينة، وكان عربيًا من بني طي وكانت أمه من بني النضير، قالوا: فلما قُتِلَ أهل بدرٍ شَقَّ ذلك عليه وذهب إلى مكة ورثاهم بقريشٍ وفضَّل دين الجاهلية على دين الإسلام حتى أنزل الله فيه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا} [النساء: 51] ومر معنا ذلك في (( مسائل الجاهلية ) )ثم لما رجع إلى المدينة أخذ يُنشد الأشعار يهجو بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله وسوله» ) وذكر ابن إسحاق وغيره قصة قتله، وقتله محمد بن مَسْلَمَة وأبو نائلة وأبو عَبْس بن جبر أو بن جبر وعباد بن بشر (ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكذلك) هذا خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك (قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) والضارب عمر (فقتله) ردةً عن الإسلام.

انظر في حكمٍ واحدٍ قتله عمر ردةً عن الإسلام، فما بالك بمن نَحَّى الشريعة.

مناسبة ذكر الأثرين في هذا الباب: أن التحاكم إلى غير شرع الله تعالى يُناقض إيمان بالله وكتبه كما في أثر الشعبي.

وفي الرواية الأخرى فيها دليل على كفر من احتكم إلى غير شرع الله واستحقاقه للقتل بأنه مرتد عن الإسلام.

ففي القصتين وجوب التحاكم إلى شريعة الله.

ثانيًا: أن التحاكم إلى غير شريعة الله يُنافي الإيمان من أصله.

ثالثًا: فيه كشف لحقيقة المنافقين وأنهم شرّ من اليهود.

فيه تحريم أخذ الرِّشوة وأن أخذها من صفات اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت