خامسًا: أن تحكيم غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في فض المنازعات ردةٌ عن الإسلام ولو كان الدعاء إلى تحكيم إمام فاضل. هنا رجعوا إلى مَنْ؟ إلى عمر رضي الله تعالى عنه حينئذٍ قتله عمر، ولو كانت الدعوى إلى أن يحكم رأيه فلان وهم من أهل العلم لذات رأيه فقط، لا لِمَا عنده من العلم، حينئذٍ وجب قتله ردة.
سادسًا: الغضب لله تعالى والشدة في أمر الله كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه.
سابعًا: أن من طعن في أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في شيءٍ من دينه قُتِلَ كهذا المنافق بل أولى.
ثامنًا: قال في (( التيسير ) )- ونحيل عليه - قال في (( التيسير ) ): فيها جواز تغير المنكر باليد وإن لم يأذن فيه الإمام، وكذلك تعذير من فعل شيئًا من المنكرات التي يستحق عليها التعذير، لكن إذا كان الإمام لا يرضى بذلك وربما أدَّى إلى وقوع فرقةٍ أو فتنةٍ فيُشترط أذنه في التعذير فقط.
تاسعًا: أن معرفة الحق لا تكفي عن العمل والانقياد، فإن اليهود يعلمون أن محمدًا رسول الله، ويتحاكمون إليه في كثيرٍ من الأمور، ومع ذلك ما كفاهم في الحكم عليهم بالإسلام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:)
(الأولى: تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت) .
تفسير آية النساء ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} ) الآية، وأما ما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت ولأنه صدَّر الآية بقوله: ( {يَزْعُمُونَ} ) الذي يقال غالبًا على غير المحقق، وأخبر أنه من إرادة الشيطان ( {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ} ) إذًا فيها إعانة تدل على فهم معنى الطاغوت وأنه ضلال وأكده بالمصدر ووصفه بالبعد.
(الثانية: تفسير آية البقرة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} ) . الآية. أي ومن الفساد في الأرض التحاكم إلى غير الشرع.
(الثالثة: تفسير آية الأعراف {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} ) . في بعض النسخ تقديم آية الأعراف على آية البقرة لكن المسائل هذه تدل على ماذا؟ على أن آية البقرة مقدمة، في (( التيسير) عكس والصواب هو هذا الذي قدمناه.
(الثالثة: تفسير آية الأعراف {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} ) . أي ومن الفساد فيها التحاكم إلى الطاغوت.
(الرابعة: تفسير: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} ) . أي هذا إنكار من الله تعالى على من طلب التحاكم إلى غير شرع الله تعالى.
(الخامسة: ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى) . قوله تعالى: ( {أَلَمْ تَرَ} ) الآية أي بسبب التحاكم إلى الكاهن أو غيره كاهن مسألة واحدة فقط فنزلت الآية.
(السادسة: تفسير الإيمان الصادق والكاذب) . هذا بناء على حديث عبد الله بن عمرو، أي الصادق ما كان هواء صاحبه تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والكاذب بخلافه، والإيمان الصادق يستلزم الإذعان التام والقبول والتسليم لحكم الله ورسوله والكاذب بخلاف.