فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2014

قال معمر كان من أعلم الناس بالعربية. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وأبوه طاوس بن كيسان مشهور اليماني ثقةٌ فقيه فاضلٌ من جلة أصحاب ابن عباسٍ وعلمائهم، مات سنة ستٍ ومائة، كلهم إما يمنيٌّ أصلًا وإما نزيلٌ (أنه رأى رجلًا) لم يسمِّ هذا الرجل (انتفض) يعني اضطرب وارتعد من وَقْعِ ما ورد على قلبه، يعني سمع شيئًا فانتفض ارتعش (لَمَّا سمع حديثًا) حديث في الصفات لجهله بذلك فاستنكره، الاستنكار هنا ليس هو استنكارٌ شرعي، وإذا كان كذلك فيكون جاهلًا أو يكون معاندًا إما هذا أو ذاك، لأنه لم يوافق الشرع فلجهله بذلك فاستنكره، إما لأن عقله لم يحتمل أو لكونه اعتقد عدم صحته فأنكره لا تعظيمًا لله، والاستنكار استفهامك شيئًا تنكره واستنكر الأمر جَهِلَهُ ولم يبين ما هي الصفة التي استنكرها. إذًا سمع ابن عباس يتحدث بحديث، وهذا الحديث يتعلق بالصفات يعني صفات الباري جل وعلا، فهذا انتفض استنكارًا، هذا حال من فاعل انتفض ارتعد، فقال يعني ابن عباس ( «ما فرق هؤلاء؟» ) هذا يحتمل وجهين:

-أحدهما أن تكون ما استفهامية إنكارية. يعني أراد به الإنكار، وفَرَقُ بفتح الفاء والراء وضم القاف فَرَقُ ( «ما فرق» ) وهو الخوف والفزع حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون مبتدأ وخبر، والفرق هو الخوف والفزع أي ما خوف هؤلاء وفزعهم، ما الذي أخافه ما الذي أفزعه يستفهم ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وعليه فيكون ( «ما فرق هؤلاء؟» ) ما استفهامية وفرق قلنا خبر، أي ما خوف هؤلاء من إثبات الصفة التي تُلِيَتْ عليهم وبلسانهم بلغتهم، لماذا يخاف ولماذا يفزع ولماذا لا يثبتونها لله عز وجل كما أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ هذا استنكارٌ من ابن عباس رضي الله تعالى عنه، يستفهم من أصحابه يشير إلى أناسٍ ممن يحضروا مجلسه من عامة الناس، إذا سمعوا شيئًا من محكم القرآن حصل معه فرطٌ أي خوفٌ، ولذلك قال: ... ( «يجدون رقة عند محكمه» ) يعني محكم القرآن أو محكم السنة، ويهلكون عند متشابهه، يعني متشابه القرآن إذا سمعوا شيء من محكم القرآن حصل معهم فرط. حصل معهم فرط خوفٌ فإذا سمعوا شيئًا من أحاديث الصفات انتفضوا كالمنكرين للمعنى، فلم يحصل منهم الإيمان الواجب الذي أوجبه الله على عباده، والمراد هنا الإنكار عليهم. ولذلك قلنا: (ما) استفهامية إنكارية، ومر معنا أن الإنكار يتضمن ماذا؟ يتضمن النهي والتحريم ونحو ذلك، فإن الواجب على العبد التسليم والإذعان والإيمان بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يحط به علمًا، واجب الإيمان واجب التسليم وإن لم يفهم معناه، يجب أن يُسَلِّم ويجب أن يؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت