وفيه أن من أنكر شيئًا من الصفات فهو من الهالكين، لأنه قال ماذا؟ قال: ( «ويهلكون عند متشابهه» ) لأن الواجب الإيمان به فهمه أو لم يفهمه، يعني أن نثبت اللفظ وله معنىً سواء فهمه الناظر أو لا، لأن الفهم هنا نسبي بمعنى أنه قد يتوقف العالم عن فهم صفةٍ لكن في حقِّه هو، لجهله ولقصوره وتقصيره، وأما الصفة من حيث هي فمعنها واضحٌ بَيِّنٌ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر: {الرحمن} أنكروا ذلك. فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) . قال قتادة وغيره من السلف: لَمَّا صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشًا كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: أما الرحمن فلا نعرفه، وكان أهل الجاهلية يكتبون بسمك اللهم. وقال مجاهد وغيره: قالوا: لا نكتب الرحمن ولا ندري ما الرحمن، ولا نكتب إلا بسمك اللهم. فنزلت الآية وهي ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) ، (لما سمعت قريش) يعني بعض قريش، أطلق الكل وأراد به الجزء، وسبق عن ابن عباس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيدعو ساجدًا: «يا رحمن يا رحيم» . فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو مثنى مثنى. فأنزل الله {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ذكر ذلك ابن جرير وغيره. فذكر المصنف هذا الأثر بالمعنى كما قال ذلك الشارح، يعني ما ذكره نصًّا وإنا ذكره بالمعنى.
وفيه ثبوت الأسماء والصفات لله عز وجل.
وفيه أن تعدد الأسماء لا يدل على تعد المسمَّى لأثر ابن عباس «يا الله يا رحمن يا رحيم» .
وفيه مشروعية دعاء الله بأسمائه وصفاته. قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فيه مسائل:
الأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات). عدم الإيمان يقصد به انتفاء الإيمان، انتفاء الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات، أي انتفاء الإيمان (بجحد) أي بسبب الباء سببية بسبب جحده (شيء من الأسماء والصفات) لقوله: ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) لما قالوا: ما نعرف الرحمن. وجحد الصفة كجحد الاسم، أليس كذلك؟ ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) كفروا بالرحمن ظاهره ماذا؟ اللفظ ويتبعه المعنى، حينئذٍ المصنف (من جحد شيئًا من الأسماء) والنص فيه (والصفات) نقول: [جحد الاسم] جحد الصفة كجحد الاسم، ولك أن تجعل أن جحدهم الرحمن جحد للفظ والمعنى، فهو جحد للصفة، لأن كل علم يستلزم صفة من الصفات.
(الثانية: تفسير آية الرعد) .
وهي قوله: ( {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) يعني قريشًا لما جحدوا اسم الرحمن نزلت فيهم الآية.
(الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع) .
لقول عليّ: (حدِّثوا الناس بما يعرفون) . وهذا ليس على إطلاقه كما ذكرنا سابقًا.
(الرابعة: ذكر العلة) يعني لماذا ترك التحديث (أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمد المنكر) .