لم يتعمد ماذا؟ أن يُكَذِّب مباشرةً، لكن يكذبه هو، وحينئذٍ يفضي ذلك إلى تكذيب الله تعالى وتكذيب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أي أنه نهى عن ذلك لئلا يكذب الله ورسوله، ولو لم يتعمد المكذِّب المنكر للحق، ولكنه يفهمه على غير وجه، ولك أن تقول: ولو لم يقصد تكذيب الله ورسوله، ولكن كذب نسبة هذا الشيء إلى الله ورسوله، وهذا يعود بها إلى التكذيب يعني المباشر لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(الخامسة: كلام ابن عباس) رضي الله تعالى عنه (لمن استنكر شيئًا من ذلك، وأنه هلك) .
وهي قوله: ( «ما فَرَقُ هؤلاء» ) ما فَرَّقَ هؤلاء ( «ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه» ) .. إلى آخره. وقوله: وأنه أهلكه يعني لقوله: ( «ويهلكون عند متشابهه» ) وهذا ينافي الإيمان لأنه لا يتم إلا بإثبات الجميع.
إذًا خلاصة الباب (باب من جحد شيئًا) اسمًا أو صفة لله تعالى فهو كافر مرتد عن الإسلام.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) هذا الباب هو الباب الحادي والأربعون (باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) وهذا الباب متعلق بمسألة مرت معنا مرارًا في ضمن الأبواب السابقة خاصة ما جاءت في الاستسقاء بالأنواء.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أراد المصنف رحمه الله بهذا الباب بيان وجوب التأدب مع جناب الربوبية عن الألفاظ الشركية الخفية كنسبة النعم إلى غير الله، فإن ذلك بابٌ من أبواب الشرك الخفي لدلالتها على كفره بنعم الله، بإضافتها إلى غيره وإشراكه فيها، وحينئذٍ ثَمَّ ألفاظٌ الأصل فيها أنها محتملةٌ بمعنى أنها يجوز أن تحمل على معنًى صحيح وعلى معنًى باطل لئلا يلتبس هذا بذاك فالأصل في مثل هذه الألفاظ المنع، ولذلك تأدبًا مع جناب الباري جل وعلا ألا تستعمل تلك الألفاظ، لأنه قد يريد بها معنى باطلًا كنسبة النعم إلى غير الله تعالى، هذا قد يُراد به الخبر المحض، وقد يراد به ماذا؟ قد يُراد به إسناد الشيء إلى شيءٍ واعتقد فيه السببية وليس بسببٍ، كما مر معنا، وقد يعتقد أنه أحدثه حينئذٍ يكون فاعلًا له على التفصيل الذي مر في السببية، وحينئذٍ هذه الألفاظ منها محتمل لمعنى باطل، وقد تحمل على معنى صحيح فالأصل فيها المنع، هذا الأصل، إلا إذا جاء استعمال من الشرع، حينئذٍ نقول: استعماله على هذا الوجه الصحيح فلا بأس، أما ما لا يَرِدُ استعماله فحينئذٍ الأصل فيه المنع كما لو قيل [توكلت عليك أو] توكلت على الله وعليك. نقول: هذا المنع لم يرد عن الشرع، لكن لولا البط لكان كذا، لولا كذا لكان كذا، هذا جاء استعماله في الشرع على معنى صحيح كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لولا أنا» في شأن عمه أبي طالب كما سيأتي.