ذكر المصنف آيةً واحدة وآثارًا في معناها، [يعني تشرح هذه] يشرح الآية بهذه الآثار، قوله: ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} [النحل: 83] ) . وإن ترجم بها، أي هم يعرفون نعمة الله التي عدَّدَها لأن قوله: ( {نِعْمَتَ اللهِ} ) . هذا مُفرد مضاف فيعمّ، وليس المراد به نعمة واحدة، لا، إنما أراد نعمة الله، أي نعم الله، ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ} ) أي هم يعرفون نعمة الله التي عدَّدَها، والمعرفة هنا تكون بماذا؟ إدراك الشيء بالحسّ يشعره بقلبه إذا كانت النعمة معنوية، ويتلفظ بها ويدركها بالحواس إن كان كذلك وقد يشاهدها، حينئذٍ نقول: المعرفة قد تكون متعلقة بالمعنى القلبي كالإيمان والإحسان مثلًا يعتبر من النعم، أليس كذلك؟ فأعمال القلوب في أصلها تعتبر من النعم، ويعرفها الإنسان، ويعترف بها ويقر بها، حينئذٍ ... ( {يَعْرِفُونَ} ) أي يُدركون بحواسهم الباطنة والظاهرة، ( {نِعْمَتَ اللهِ} ) التي عددها، ويعترفون بأنها من عند الله سبحانه ( {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) بما يقع من أفعالهم القبيحة من عبادة غير الله وبأقوالهم الباطلة حيث يقولون، يعني صفة هذا الإنكار أو صفة هذا الكفر مع كونهم يُقرون بقلوبهم أن الذي أنعم هو الله، لكن يأتون بقول أو فعل يُناقض هذه المعرفة، فيأتون بأقوالٍ حيث يقولون: هي من الله ولكنها بشفاعة الأصنام، هي من الله لكنها بشفاعة الأصنام، فالذي أتى بالمطر هو الله لكن بشفاعة الصنم، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر ماذا؟ جمعوا بين أمرين: الشرك الأكبر عبادة غير الله تعالى، والسبب الذي هو سبب باطل وهي الشفاعة الشركية، وحيث يقولون كذلك: إنهم رثوا تلك النعم من آبائهم. نسبوها إلى ماذا؟ إلى الإرث وهذا سبب صحيح قد يكون لكن اعتقدوا السببية، حينئذٍ له احتمالان: اعتقاد السببية، والخبر المحض. كما سيأتي، وأيضًا كونهم لا يستعملون هذه النعم في مرضات الرب سبحانه وفي وجوه الخير التي أمرهم الله بصرفها فيها. وقيل ( {نِعْمَتَ اللهِ} ) نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعرفونه ثم ينكرون نبوته.
قوله: ( {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ) أي ينكرون إضافتها إلى الله، ( {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ} ) فجمع بين نقيضين:
-المعرفة التي تتضمن الإقرار.
-والإنكار.