فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2014

ذكر المصنف آية وحديثًا وبعض الآثار التي تدل على معنى الآية. قول الله تعالى في الآية التي جعلها ترجمة للباب: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ) ترجم المصنف رحمه الله تعالى لهذه الآية التي ابتدأها الله عز وجل بأعلى المقامات التي أجلُّها عبادة الله وحده {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} أمرهم بالتوحيد التي هي أعلى المقامات، وليس ثَمَّ أعلى من التوحيد فهو أجلُّ أمر والتوحيد الذي هو لا معبود بحق إلا الله أجل مأمور. وامتن عليهم بإيجادهم، وما أوجده لأجله فلا يجعلوا له أندادًا أي شركاء ونظراء ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) ، ( {أَندَادًا} ) جمع ندٍّ، ومرّ المراد بالندّ أنه المثل والنظير، وهنا قال: ( {أَندَادًا} ) أي شركاء ونظراء يصرفون له شيئًا مما يستحقه سبحانه وتعالى فيقع في الشرك الأصغر أو الأكبر. وساق في الباب ما أُلْحِقَ بالأصغر، وإن كانت الآية نزلت في الأكبر، فالسلف يحتجون بما نزل في الأكبر على الأصغر، كما فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره. حينئذٍ يكون ذلك من حيث الفهم، وأما ما يترتب على الأصغر من أحكام تتعلق بالأكبر فلا، يعني ذكر الشيء من حيث المعنى من حيث الحقيقة فلما نهى الباري جل وعلا وبين أن الشرك الأكبر هو اتخاذ الندِّ مع الله تعالى، ومعلوم أن هذا الوجه الذي هو اتخاذ الندِّ مع الله تعالى قد يكون على وجه الكمال، وقد لا يكون كذلك، حينئذٍ من حيث المعنى ومن حيث الحقيقة يشمل الشرك الأصغر، لكن هل كل ما رتِّبَ على الشرك الأكبر من أحكامٍ تُنَزَّل على الشرك الأصغر؟ الجواب: لا. ولذلك أجمع أهل التفسير على هذا المعنى أن الصحابة والسلف يستدلون بالأكبر على الأصغر، وأجمعوا على أن الأصغر لا يخرج من الملة، لاحظتم الفرق الأصغر لا يخرج من الملة، إذًا ثَمَّ فرق بين ماذا؟ بين وصف الشيء لكونه شركًا أصغر ويستدل عليه بآيات نزلت في الأكبر، وبين مسألة أخرى لا يتأتى الحكم فيها، يعني المساواة، وهي أن الأحكام المرتبة على الأكبر لا تُنَزَّل على الأصغر، ولذلك لا يقولن قائل: السلف كانوا يستدلون بالأكبر على الأصغر، إذًا قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} يشمل ماذا؟ الشرك الأصغر، حينئذٍ يكون الراجح أن الشرك الأصغر لا يكون داخلًا تحت المشيئة، لأن السلف كانوا يستدلون بالأكبر على الأصغر، نقول: هذا استدلال السلف في بيان الحقائق، وأما الأحكام فلا، ولذلك إجماع بين أهل العلم أن ثَمَّ فرقًا بين الأصغر والأكبر، الأكبر مخرج من الملة ناقل عن الملة، وأما الأصغر بالإجماع لا ينقل عن الملة، وهذا أكبر فرق في الأحكام بين النوعين، فلو كان يُسَوَّى بينهما حتى في الأحكام لَجُعل الأصغر مخرجًا من الملة، فتنبه لهذا، يعني لا يستدل بكون السلف يستدلون بالأكبر على الأصغر أنه حتى الأحكام تجري كذلك، نقول: لا، ولذلك لا يقال بأن الأصغر لا يدخل تحت المشيئة لكون الأكبر لا يدخل تحت المشيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت