فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2014

إلى آخره الذي فعل ذلك يتفرع عليه وقد آمنتم وأقررتم بذلك واعترفتم يتفرع عليه ويتسبب لا تجعلوا لله أندادًا، يعني في العبادة، لأنهم أقر بتوحيد الربوبية فسار النهي حينئذٍ ما يتعلق بتوحيد الألوهية، فأقروا أولًا بهذه الأفعال، وهذه جملة ما يُقَرُّ به في ضمن مفردات توحيد الربوبية فآمَنُوا به قال: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ} ) الفاء للسببية والتفريع أي فبسبب ذلك لا تجعلوا لله أندادًا أشباهًا ونظراء تصرفون أنواع العبادة أو شيئًا منها لهم كحال عبدة الأوثان الذين كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، فلا تجعلوا له أندادًا في العبادة، كما أنكم لم تجعلوا له أندادًا في الربوبية، فالندُّ المراد به هنا، وإن كان الأصل في الندِّ أنه يُراد به ندٌّ في الربوبية وندٌّ في العبادة وندٌّ في الأسماء والصفات، ولكن للسياق هنا، والسياق محكم، نظرًا للسياق، فالمراد به في ما يخالف الندَّ في الربوبية لأنهم أقروا بذلك لله تعالى، فسَلَّمُوا بأنه هذه الأفعال لا يفعلها إلا الله تعالى، إذًا ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) في العبادة وفي أسمائه وصفاته جل وعلا.

قال هنا: فلا تجعلوا له أندادًا في العبادة كما أنكم لم تجعلوا له أندادًا في الربوبية، وأيضًا لا تجعلوا له أندادًا في أسمائه وصفاته فلا يوصف المخلوق بما اختص به الباري جل وعلا، ولا يشتق من اسمه العزيز العُزَّى كما فعلوا ذلك، ولا يُسمُّوا رجل اليمامة بالرحمن، ولا يقولوا: اللات من الإله ونحو ذلك، حينئذٍ لا يُجعل الندّ لله تعالى في العبادة، ولا في أسمائه جل وعلا وصفاته، كما اشتقوا العزَّى من العزيز، وتسميته رحمن اليمامة ( {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ) ، ( {تَعْلَمُونَ} ) ماذا؟ أين المفعول به، ( {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ) أنه ربكم لا يرزقكم غيره، بمعنى أنكم ( {تَعْلَمُونَ} ) وتعترفون بتوحيد الربوبية، وأن الله هو الخالق هو الرازق، حينئذٍ ينبني على ذلك أن لا تجعلوا لله أندادًا.

قال أبو العالية وقتادة: لا تجعلوا لله أندادًا أي عُدلاء شركاء. وقال ابن زيد: هي الآلهة التي جعلوها معه، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له. وهذا فسره بماذا؟ فسرها بشرك الربوبية هنا، أليس كذلك؟ هي الآلهة التي جعلوها معه، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له وهذا شرك العبادة، بمعنى أنه حمل الآية على الشرك الأكبر، وهو المراد.

وقال قتادة ومجاهد: أكفاءٌ من الرجال يطيعونهم في معصية الله. وهذا حمله على شرك الطاعة، والطاعة نوع من العبادة، حينئذٍ جميع أنواع الشرك المتعلقة بشرك العبادة، ومنها شرك الطاعة فهي داخلة في هذا النهي يعني قوله (لا) ناهية تجعلوا، تجعلون حُذِفَتِ النون للجازم، فدلّ على أن ذلك مُحَرَّم، وأنه هو الشرك بعينه. حينئذٍ ابن زيد فسَّرها بالشرك الأكبر في العبادة، وقتادة ومجاهد فسَّراها بالشرك في الطاعة، ولا تخالف بين القولين لأن هذه الخلاف خلاف تنوع فتُحْمَلُ الآية عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت