فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 2014

قال: وهذا يدل على شدة خفائه على من يدَّعِي الإسلام، وعُسْر التخلص منه، ولهذا جاء في حديث أبي موسى قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل» . فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه» . والحديث رواه أحمد والطبراني، وفيه ضعفٌ.

قال ابن عباس: وهو أن تقول، يعني أراد أن يُمَثِّلُ لك بهذا الخفاء، ما الدليل عليه؟ الدليل عليه سيذكر لك بعض الألفاظ التي هي شائعة على ألسن كثير من الناس ولا يَتَنَبَّهُونَ للشرك من كونها متضمنة من جهة المعنى للشرك، وهو أي الشرك الخفي الذي هو وصَفَهُ بما ذُكر، وهو أن تقول يعني قولك: والله، وحياتِكَ يا فلانُ [وحياتِكِ يا فلانَ] يعني إن جعلته مؤنثًا فحياتِكِ، وحياتِكَ إذا جعلته مذكرًا، والمراد هنا والله وحياتك حياتِكَ بمعنى أنه ماذا؟ أقسم بغير الله تعالى، فالحلف بغير الله تعالى من الشرك، أي من الشرك الحلف بغير الله، كالحلف بحياة المخلوق، يعني قال: والله وحياتِكَ وحياتِكِ، والحلف بالمخلوق شرك، [ثم إن اعتقد] شرك من حيث هو، لأنه عيَّن أنه أكبر أو أصغر، لأنه يختلف باختلاف الاعتقاد، وإذا كان يختلف باختلاف الاعتقاد حينئذٍ لا بد من التفصيل، فنقول: إن اعتقد الحالف أن المحلوف به الذي هو المخلوق بمنزلة الله في العظمة فهو شرك أكبر، وإلا فهو شرك أصغر، لكن في الأصل في الحكم على الشخص إذا أظهر ذلك الأصل فيه إلا إذا عُلِمَ من قرينة أخرى الأصل فيه أنه شرك أصغر فلا يُحمل على الأكبر إلا إذا دلت قرينة، حينئذٍ قوله: والله، وحياتِكَ يا فلان، أراد به التمثيل على نوعٍ من أنواع الشرك الخفي الذي قد يخفى على بعض الناس، وهو الحلف بغير الله تعالى، ومثَّل بذلك بالحلف بالحياة. ففي هذه الجملة نوعان من الشرك الذي هو ماذا؟ والله، وحياتِكَ.

الأول: الحلف بغير الله.

الثاني: الإشراك مع الله بقوله: والله، وحياتِكَ. يعني العطف بالواو المقتضية للتسوية. فالعطف بالواو مقتضية للتسوية فيها نوع من التشريك، كذلك قاله هناك: وحياتي. فيه الحلف بغير الله فهو شرك على التفصيل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت