فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2014

قال: وتقول: لولا كلبة [كُلَيْبَة] - يعني فيه نسختان - لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص - الكلبة واحدة الكلاب، وهي ما تُتَّخَذُ لحفظ المواشي وغيرها، وفي نسخة [كُلَيْبَة] تصغير كلب، واللصوص جمع لَصٍّ، لِصّ لَصّ لُصّ، يعني مثلث اللام، وهم السُّرَّاق جمع لِصّ بتثليث اللام، والمعنى أن من الشرك نسبة عدم السرقة إلى الكلبة كما مر معنا، لولا كلبة أو ... [كُلَيْبَة] هذا لأتانا اللصوص، وجاء بـ (لولا) هنا، فحينئذٍ إذا كان المراد به محض الإخبار، أو الإخبار المحض ولم يقصد به السببية، بل اعتقد أن السبب أو المسبِّب الأول هو الله عز وجل، وإنما الكلبة أو الكليبة هذه سبب، يُتَّخذ لطرد السُّرَّاق مثلًا حينئذٍ لا إشكال فيه، وإنما الإشكال في ماذا؟ إذا كان قاطعًا النظر عن كون السبب الحقيقي هو الله عز وجل، وجعل السبب الحقيقي هو الكلبة أو الكليبة، نقول: هذا الذي يكون شركًا أصغر، والمعنى أن من الشرك نسبة عدم السرقة إلى الكلبة التي إذا رأت السُّرَّاق نبحتهم، فاستيقظ أهلها وهرب السُّرَّاق، وهذا يعني إن كان فيه سبب، هذا وجه السببية هنا، ويكون في شرك إذا نظر إلى السبب دون المسبِّب وهو الله، ولا بأس بالاعتماد على أخذ السبب الشرعي والحسيّ المعلوم، كما سبق، يعني يعتمد عليه لكن يعتقد بأن المسبِّب الحقيقي هو الله تعالى، لأن الأخذ بالأسباب فيه نوع من الاعتماد لكن مع الإقرار بكون هذه الأسباب إنما هي من عند الله تعالى فيرفضها بقلبه، ويأخذها ببدنه كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى.

(ولولا البط في الدار لأتى اللصوص) ، البط طائر معروف، واحدته بطة ويُتَّخَذ في البيوت، وإذا دخلها غريب صاح واستنكرهم، يعني مثل الكلبة، والواجب نسبة ذلك إلى الله تعالى، فهو الذي يحفظ عباده ويكلؤهم بالليل والنهار، ليس البط ولا الكلاب.

(وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت) ، هذا فيه محذور من حيث ماذا؟ من حيث كونه سوَّى بين مشيئة المخلوق ومشيئة الخالق، جمع بينهما بالواو المقتضية للتسوية، وهذا شرك أصغر، لأن العطف بالواو يكون مساويًا للمعطوف عليه، يعني جمع بينهما بالواو، فهذا شرك لأنه شرَّك غير الله مع الله بالواو، فإن اعتقد أنه يُساوي الله عز وجل في التدبير والمشيئة فهو شرك أكبر، وإذا مشيئته كمشيئة الله وتدبيره وتصرفه وتصريفه كالله عز وجل فحينئذٍ هذا شرك أكبر، وإلا فهو شرك أصغر. قال: (وقول الرجل: لولا الله وفلان) كالتي تقدمت على التفصيل السابق، إن كان قال ذلك قاطعًا عن السبب والمسبِّب الحقيقي وهو الله عز وجل فهو شرك أصغر، وإن أراد به أنه سبب وأراد الإخبار المحض فلا إشكال فيه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» . «لولا أنا» . فحينئذٍ هو الذي جعله، «لولا أنا» الذي جعله في ضحضاح من النار وحماه من الدرك الأسفل من النار، هو الله عز وجل، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك النبي سبب شرعي يعني شفاعته هنا شفاعة شرعية، فدل ذلك على أنه لا بأس بالإخبار المحض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت