فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2014

قال هنا: (وقول الرجل: لولا الله وفلان) . قال ابن عباس بعد هذه الأمثلة لا تجعل فيها فلانًا. قال في (( التيسير ) ): هكذا ثبت بخط المصنف: فلان. يعني ما قال فلانًا بالألف بلا تنوين، والمعنى لا تجعل في مقالتك فلانًا، وتقول: لولا الله وفلان، لا تقل ذلك، بل قل: لولا الله وحده، ولا تقل: لولا الله وفلان. فهو نهي عن ذلك، يعني ابن عباس نهى عن ذلك، ونهيه هنا ليس مستقلًا، وإنما فهمه من قوله: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) فهذا نوع تنديد، يعني هذه الأمثلة التي ذكرها، والله وحياتك، لولا كليبة هذا، لولا البط، ما شاء الله وشئتَ، لولا الله وفلان، هذا فيه تنديد، لكن ليس من كل وجهٍ، قد يكون من كل وجهٍ فيكون شركًا أكبر، لكن ظاهر العبارة في الأصل الذي يحمل عليه اللفظ أنه ليس من كل وجهٍ، فيكون فيه مطلق التنديد كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل: «أجعلتني لله ندًّا» . وهو مسلم باقٍ على إسلامه ولم يقم عليه أو لم يُنَزِّل عليه أحكام الشرك الأكبر.

قال: لا تجعل فيها فلانًا. يعني لا تقل: فلان، وإنما قل: لولا الله وحده، هذا يعني المذكور من الألفاظ المذكورة السابقة كله به يعني بالله تعالى، شرك يعني الشرك الأصغر، فأراد ابن عباس أن يجعل هذه الألفاظ أولًا داخلة في قوله: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) فقال: هي شرك. ثم هي شرك أصغر، وإن استدل بالأكبر على الأصغر.

هذا كله به شرك، أي هذا كله شرك بالله تعالى، وإذا أردنا على ظاهر كلام ابن عباس فهو شرك أصغر، وعلى ما قررنا أن كل شرك أصغر قد يكون أكبر حينئذٍ هذا شرك أكبر أو أصغر بحسب اعتقاد المتكلم، على حسب ما يكون في قلب الشخص من نوع هذا التشريك فتبين أن هذه الأمور ونحوها من الألفاظ الشركية خفيَّة كما نص عليه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

وقد وقع هذا اليوم على ألسن كثير مما لا يعرف التوحيد ولا الشرك، لا يميز بين هذا وذاك، فيجب التَّنَبُّه لهذه الأمور، وهذا من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من تنبيه الأدنى على الأعلى، يعني من التنبيه للشيء الأدنى على الأعلى، فيُستدل بالأكبر عن الأصغر ويستدل بالأصغر على الأعلى، كما نقول: لو قال: لولا الله وفلان هذا أصغر، هذا الأصل فيه، لكن هذا إذا لم يعتقد التسوية من كل وجهٍ وهو أدنى فإذا اعتقد التسوية من كل وجه حينئذٍ صار أكبر، ويُستدل بالأصغر على الأكبر، أو تنبيه بالأدنى على الأكبر.

قال هنا: فنأخذ من الآية وتفسير ابن عباس أولًا:

التحذير من الشرك في العبادة لقوله: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) المراد بالندِّ هنا العبادة ومنه الطاعة، لأنها نوع من أنواع العبادة.

ثانيًا: أن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية. وهذا محل وفاق بين السلف، لأن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية في الجملة، فإن قيل: لماذا لا يستلزم توحيد الألوهية؟ نقول: لأنهم لم يأتوا به على وجه الكمال، متى يكون مستلزمًا إذا جاء به على وجه الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت