فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» . رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم) . هذا أراد به ماذا؟ التنبيه على أن الحلف بغير الله تعالى شرك أصغر في أصله، وقد يكون أكبر، فهو استدلال على بعض ما ذكره ابن عباس في تفسير الآية السابقة، لأن ابن عباس إنما حملها إنما فسّر الآية بما ذكر، ثم جاءت نصوص تدل على بعض ما ذكره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (وعن عمر بن الخطاب) هكذا وقع في الكتاب والصواب عن ابن عمر، الحديث عن ابن عمر وليس عن عمر، كذلك أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم، وصححه ابن حبان، وقال الزين العراقي: إسناده ثقات. قوله: أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من حلف» ) . ( «من» ) شرطية فتفيد العموم، وفعل الشرط ( «حلف» ) ، وجوابه ( «فقد كفر» ) . الفاء واقعة في جواب الشرط، وقد تفيد التحقيق ( «كفر» ) ، ( «من حلف بغير الله» ) يشمل كل مخلوق سوى الله، فيفيد العموم، من حيث ماذا؟ من حيث كونه جعل الحلف بالله، ونفاه عن غير الله، إذًا الحلف بالرسل والأنبياء لا يجوز، الحلف بالملائكة ولو كان جبريل لا يجوز، الحلف بما هو أدنى من ذلك من الجمادات كالكعبة والسماء والأرض، نقول: لا يجوز. إذًا ( «من حلف بغير الله» ) يشمل كل مخلوق سوى الله تعالى، حينئذٍ من استثنى محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، جوَّز بعضهم أنه مستثنى، نقول: الدليل يرد عليه، لماذا؟ لأن هذا عام، والعام لا يُستثنى منه فرد إلا بنصٍّ، ائت بالنص فنستثني محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، الله عز وجل لا يُسأل عما يفعل، إن استثنى محمدًا سلمنا وآمنا وقبلنا، إن لم يستثنِ، قلنا: لا يجوز الحلف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. إذًا ( «من حلف بغير الله» ) فيه عموم، يشمل كل مخلوق سواء كان ملكًا أو رسولًا أو نبيًّا أو كعبة أو غيرها، هذا كله لا يجوز، وسائر المخلوقات، ولا يدخل في ذلك الحلف بصفات الله تعالى، لأن الصفة تابعة للموصوف، يعني ليست سوى الله، بل هي الذات باسم لأسمائه وصفاته، يعني يُحلف بالله بذاته، وأسمائه وصفاته، بما يُعبِّر عن ذاته من الأسماء والصفات.

إذًا ( «من حلف بغير الله» ) ، الأسماء والصفات ليست غير الله، بل نقول: الأسماء للمسمى كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ... [الأعراف: 180] وعلى الاسم وعلى المسمى أحسن ما يجاب كما قال ابن جرير: أن نقول كما قال الله تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} فالأسماء لله، إذًا ليست هي عينه، وليست هي مغايرة له من كل وجهٍ، أليس كذلك؟ الأسماء لله تعالى، إذًا الصفة تابعة للموصوف، ولذلك يجوز الحلف بالإجماع يجوز الحلف بصفة من صفات الله تعالى، ماذا قال إبليس؟ ... {فَبِعِزَّتِكَ} [ص: 82] ، حلف بماذا؟ بالعزة، وهي صفة لله تعالى، وأثبت صفة العزة، إذًا إبليس يثبت الصفات، والجهم بن صفوان ينفي الصفات، فهو أعلم بالله تعالى من الجهم والمعتزلة والأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت