فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 2014

وأما كون الله تعالى أقسم بالمخلوقات في القرآن فحينئذٍ نقول: هذا مما جاء به القرآن، وهذا فعل لله عز وجل، والله تعالى {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فحلف هو، حينئذٍ هذا فعله، ونهى أن يُحْلَفَ بغيره، هل بينهما تعارض؟ ليس بينهما تعارض البتة، وأما الاستدلال بكون الباري جل وعلا، قد أقسم بالشمس والليل ونحو ذلك على أنه يجوز، نقول: هذا استدلال فاسد، بل من أفسد الاستدلالات لأنه يتعلق بخصائص الباري جل وعلا، وأما كون الله تعالى أقسم بالمخلوقات في القرآن فذلك يختص بالله تبارك تعالى، فهو يُقسِم بما شاء من خلقه لِمَا في ذلك من الدلالة على قدرة الربِّ ووحدانيته وإلهيته وعلمه وحكمته وغير ذلك من صفات كماله، وأما المخلوق فلا يُقسِم إلا بالخالق جل وعلا، فالله تعالى يُقسِم بما يشاء من خلقه، وقد نهانا عن الحلف بغيره فيجب على العبد التسليم والإذعان لِمَا جاء من عند الله، ولا يعترض ولا يقيس، هنا ليس فيه قياس، ليس عندنا فرع مجهول الحكم فيُقاس على ما عُلِمَ من الكتاب، هذا من أفسد أنواع القياس.

قال الشعبي رحمه الله تعالى: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق. قال كذلك: ولأن أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فأبر. وقال مطرف بن عبد الله: إنما أقسم الله بهذه الأشياء ليُعَجِّب بها المخلوقين، - الباري جل وعلا إنما يُقسم بشيء عظيم، إذا أقسم بشيء دل على عظمته، وكذلك يكون عند مَنْ؟ عند المخلوق، حينئذٍ اجتمع فيه الأمران: عظمة الشيء المُقْسَمِ به عند المخلوق، وكون الباري جل وعلا دل ذلك أنه يُعَجِّبُه عند المخلوقين - ويعرفهم قدرتهم لعظم شأنها عنده، ولدلالتها على خالقها. ذكرهما ابن جرير. فإن قيل - أن الأصل لا يجوز الحلف بغير الله تعالى: فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي - لما سأله عمَّا يتعلق ببعض أمور الإسلام فأجابه - فقال النبي ع في جواب له: «أفلح وأبيه إن صدق» ، «أفلح وأبيه» الواو هذه واو القسم، الدليل الجرّ"أبيه"، لو كانت عاطفة قال: أبوه، أليس كذلك؟ لكن قال:"أبيه"فدل على أن الواو هذه جرّ بها، وإذا جرُّ بالواو دل على أنها قسمٌ، لأن الواو والتاء لا ينفكان عن القسم والجرّ، [نعم] إذا جر بهما الواو والتاء. نقول: الواو والتاء إذا جرَّ ما بعدهما بهما حينئذٍ هما حرف جرّ، وإذا كانا حرفَيْ جرّ حينئذٍ هما للقسم، لماذا؟ لأنه إذا وُجِدَ اللفظ وُجِدَ القسم، بخلاف الباء، الباء إذا جُرّ بها قد يُراد بها القسم، وقد لا يُراد به القسم {وَأَقْسَمُواْ بِاللهِ} جُرَّ،

مررت بزيدٍ جرّ، هل كلَّ مَا جُرَّ بالباء فهو قسم؟ الجواب: لا، لكن الواو، لا، الواو إذا جُرَّ بها فهي قسم، حينئذٍ يتعين أن يكون ظاهر اللفظ هنا «أفلح وأبيه» . وهذا يكون قسمًا. فأقسم النبي بأبيه، وهو مخلوق فحينئذٍ، النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة، فإذَا كان كذلك هل يعتبر هذا مخصص أم لا؟

رواه مسلم من حديث طلحة بن عُبيد الله، ونحو هذا الحديث الذي فيه شيء من القسم بغير الله تعالى.

أجاب العلماء بأجوبة عن هذا النص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت