الأول: ما قاله ابن عبد البر رحمه الله تعالى في هذا الحديث على جهة الخصوص، لأنه قال: لا يُحمل على غيره «أفلح وأبيه إن صدق» . قال: هذه اللفظة غير محفوظة، - «وأبيه» يعني، «أفلح إن صدق» محفوظة ولا شك، لكن «وأبيه» هذا المراد هنا - هذه اللفظة غير محفوظة، وقد جاءت عن راويها إسماعيل بن جعفر «أفلح والله إن صدق» . - إسماعيل بن جعفر هو راوي «أفلح وأبيه» ، «أفلح والله» إذًا ما دام أنه رُوِيَ عنه الوجهان، فنقول: الوجه الصحيح الذي يُقَدَّمُ هو ما كان موافقًا للأصول، والذي يوافق الأصول هو الحلف بالله جل وعلا وحده.
قال ابن عبد البر: وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ: «أفلح وأبيه» . - فحينئذٍ إن كان ثَمَّ روايتان، إحداهما فيه نكارة، والأخرى موافقة للأصول فيكون من المرجحات أن ما وافق الأصول مقدم على ما خالفها، لأنها لفظة منكرة تَرُدّها الآثار الصحاح. هكذا قال ابن عبد البر، ولم تقع في رواية مالك أصلًا، وزعم بعضهم أن بعض الرواة عنه صحف قوله: «وأبيه» من قوله: «والله» - يعني إما إنها منكرة، وإما أنها تصحيف.
قال أبو بكر بن العربي في (( أحكام القرآن ) ): قد رأيتُه في نسخة مشرقية في الإسكندرية «أفلح والله إن صدق» . ويمكن أن يُتَصَحَّفَ قوله: «والله» بقوله: «وأبيه» . إذًا التوجيه الأول ماذا؟ أنه تصحيف أو أنه خطأ، هذا أو ذاك. قال في (( التيسير ) ): وهذا جواب جيد لكنه يكون عن هذا الحديث الواحد فقط، ويبقى غيره مما ورد فيه مثل ذلك اللفظ، يعني إسماعيل بن جعفر في هذا السند فحسب، وهذه النسخة التي قيل بأنها مصحفة في هذا الحديث فحسب، وأما الحديث الآخر الذي جاء فيه «أما وأبيك لتُنَبَّأَنَّه» . «أما وأبيك» فكيف يجاب عنه؟ وهذا الحديث رواه مسلم كما قال الذي سأله: أي الصدقة أفضل؟ قال: «أما وأبيك لتُنَبَّأَنَّه» . رواه مسلم من طريق الشريك بن عبد الله.
ويمكن أن يقال: أنه تفرد بها وفي حفظه ضعف. يعني كذلك يمكن أن يجاب بأنه خلل من الراوي. بدليل أن مسلمًا رواه بعدة روايات ليس فيها «نعم وأبيك» ليس فيها هذا اللفظ الذي هو «وأبيك» . حينئذٍ ما تعددت روايته عن مسلم، وكانت فيها كثرة، ورواية أخرى فيها لفظة منكرة الأكثر مقدم على الأقل. هذا وجه يعني وإلا لا يُسلم بكل وجهٍ.