قوله: (لا تقولوا) (لا) ناهية، ولذا حُذِفَتِ النون للجازم، حينئذٍ يكون اللفظ محرمًا، (لا تقولوا) النهي للتحريم، ( «ما شاء الله وشاء فلان» ) لا تقولوا هذا اللفظ، ومر معنا في قول ابن عباس، لأنه يدل على التشريك وهو شرك أصغر وقد يراد به الأكبر إذا سوَّى بين المشيئتين من كل وجهٍ وجعل تصريف العبد وتدبيره كتصريف الله تعالى، حينئذٍ يكون أكبر، لكن حمل اللفظ في الأصل على ماذا؟ على الشرك الأصغر، إلا إذا دلت قرينة حينئذٍ يحمل على الأكبر. القاعدة أن كل شرك أصغر قد ينقلب فيكون أكبر. ( «ما شاء الله وشاء فلان» ) وذلك لأن العطف بالواو يقتضي المساواة، لأنها في وضعها المعني اللغوي لمطلق الجمع، على خلاف لكن هذا المرجح أنها لمطلق الجمع فلا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا، ولا تمنع، لا تمنع، ولا تقتضي، يعني لا يفهم منها الترتيب كما أنه لا يُفهم منها التعقيب، هل معنى ذلك أنها لا تأتي بالترتيب؟ لا تأتي بالترتيب، وتأتي للتعقيب [نعم] لأنها في وضعها لمطلق الجمع فلا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا، وتسمية المخلوق للخالق في نوع من أنواع العبادة شرك، فيكون القائل لقوله: (ما شاء الله وشئت) مسوِّيًا مشيئة الله تعالى بمشيئة المخلوق، وهذا يُعتبر شركًا، يُعتبر أنه سوَّى بين مشيئة الله تعالى ولو باللفظ، قد لا يعتقد أنه بينهما مساواة من كل وجهٍ، لو اعتقد ذلك لكان أكبر، لكنه لا يعتقد ذلك لمجرد المقارنة والتسوية بينهما صار شركًا أصغر. مسوِّيًا مشيئة الله تعالى بمشيئة المخلوق، فهذا شرك، ثم إن اعتقد أن المخلوق أعظم من الخالق أو أنه مساوٍ له فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه أقل فهو شرك أصغر، لكن هذا التفصيل ليس، ليس هذا التفصيل لكل من تكلم بهذا، وإنما الأصل أنه شرك أصغر، ثم إن وجد هذه المعنى حينئذٍ حملوه على الأكبر. وإلا ليس المراد هنا كل ما سُمِعَ شخص قال: ما شاء الله وشئت حينئذٍ نقول: ماذا تعتقد، حتى تحكم عليه، نقول: لا الأصل أنه شرك أصغر، فتحمله على ذلك هذا الأصل، وحمل ألفاظ الناس على الأصول هو الأصل، كما يُحْمَلُ ألفاظ الناس على الحقائق العرفية، ولا يسألون عن المعنى اللغوي لأنهم لا يدرون المعنى اللغوي، حينئذٍ حمل الألفاظ على الحقائق العرفية هو الأصل، وإذا كان كذلك الذي معنا منه، فلا يجوز التعلق عليه بشيء ما بوجهٍ من الوجوه، يعني إذا حلف بغير الله تعالى.