فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2014

يكره هنا المراد بها التحريم، لأن السلف يُعبِّرون بالكراهة عن التحريم، فيكره يعني يعتقد التحريم، فيُفتي بالتحريم، قال: أنه يكره (أعوذ بالله وبك) يعني هذا القول، أعوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به، ومر معنا، وهذا اللفظ محرم (أعوذ بالله وبك) ، لأنه جمع بين الله تعالى وبين المخلوق بالواو المقتضية للتسوية، والأصل فيه المنع، ويجوز ثم بك، لأن (ثم) تدل على الترتيب والتراخي، وذلك لأن الاستعاذة لمن يقدر على أن يعينك الأصل فيها الجواز، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في مسلم وغيره: «من وجد ملجأً فلْيَعُذْ به» . وهذا جائز، هذا في الحي الحاضر الذي له قُدْرة وسبب، فإنه يجوز في حقِّه ما هو تحت قدرته ووسعه، وأما الأموات فلا يُقال في حقهم شيء من ذلك البتة، لماذا؟ لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرَّا، فدل ذلك على أن الميت لا يُتعلَّق به بوجه من الوجوه، وبحال من الأحوال، لماذا؟ لأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ومر معنا البحث في ما إذا استعيذ به فيما يقدر فيه لو كان حيًّا، قلنا: الأصل في ذلك المنع كذلك، فلو قال: أعوذ بالله ثم بفلان، وهو ميت، هذا صار مشركًا شركًا أكبر، أليس كذلك؟ لأن البحث هنا: أعوذ بالله وبك، هذا شرك أصغر، أعوذ بالله ثم بك يجوز أو لا يجوز؟ فيه تفصيل، بك هل المراد به الحيّ الحاضر أم الميت؟ إن كان الحيّ الحاضر فلا إشكال فيه، إن كان يقدر وفي وسعه، وأما الميت فلا يجوز بحال من الأحوال، ولا نفصِّل، هل يقدر لو كان حيًّا، أو لا، والأصل المنع من ذلك.

قال هنا: فلو قال: (أعوذ بالله ثم بفلان) وهو ميت فهذا شرك أكبر، لأنه لا يقدر على أن يعين. (ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان) لولا حرف امتناع لوجود، امتناع الشيء لوجود غيره، وما بعده مثله، (لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان) على التفصيل السابق.

مطابقة الأثر للباب: ظاهرة.

(فيه مسائل) . قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه) يعني في الباب ... (مسائل) .

(الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد) ، قوله: ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ) وهذا من اتخاذ الأنداد بالشرك الأصغر. حينئذٍ للتنبيه إما مطلقًا من كل وجهٍ فهو شرك أكبر، وإما مطلق التنديد يعني من بعض الوجوه، ليست المساواة من كل وجهٍ فهو شرك أصغر. ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أجعلتني لله ندًّا» . لَمَّا قيل له: ما شاء الله وشئت. وهذا لا شك أن الأصل فيه أنه شرك أصغر. وعبَّر بالتنديد «أجعلتني لله ندًّا» يعني من بعض الوجوه. فدل على أن الشرك الأصغر فيه تنديد.

(الثانية: أن الصحابة رضي الله عنهم يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر) . كما ذكرنا في قول ابن عباس، لأن هذه الآية نزلت في قريش، وهو يُشركون الشرك الأكبر فاستدل بها ابن عباس على ما ذكر من الشرك الأصغر. للمعنى الذي ذكرناه للندّ يشمل ماذا؟ يشمل النظير المساوي على سبيل الإطلاق، أو في بعض الوجوه.

(الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك) . لحديث ابن عمر: ( «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت