فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2014

(الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقًا، فهو أكبر من اليمين الغموس) . يعني على المذهب، لأن الحلف بغير الله شرك أصغر، واليمين الغموس كبيرة من الكبائر، تعتبر كبيرة من الكبائر، والشرك وإن كان أصغر فهو أكبر من الكبائر يعني جنسه. واليمين الغموس أن يحلف بالله كاذبًا - هذا عند الحنابلة - وقيل: أن يحلف بالله كاذبًا ليقتطع بها مال امرئ، يعني مخصوص وليست على جهة الإطلاق.

(الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ) . أي ما كان بالواو لا يجوز لأنها تقتضي المساواة والتشريك، وما كان بـ (ثم) فيجوز لأنها للتراخي فلا تقتضي تسوية ولا تشريكًا.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله) هذا الباب الثاني والأربعون، (باب ما جاء في من) ، (في) مفصولة عن (من) لا تُكتب متصلة، (فيمن) (في من) (لم يقنع بالحلف بالله) .

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن عدم الرضا بالحلف بالله يُنافي كمال التوحيد، لأن ذلك يدل على قلة تعظيمه لجناب الربوبية، إذ القلب المبتدع لمعرفة عظمة الله وجلاله لا يفعل ذلك. إذا حُلِفَ للشخص بالله، من كان معظمًا لله تعالى يقبل ذلك، وأما رده ولا يقتنع بالحلف، هذا لا يفعله القلب الممتلئ بعظمة الباري جل وعلا، لكن هذا إذا كان يظن صدق الحالف، وأما إذا كان يتيقن كذبه أو يترجح كذبه فلا، الحكم هنا مقيد، فالاقتناع بالحلف بالله من تعظيم الله، لأن الحالف أكد ما حلف عليه بالتعظيم باليمين، وهو تعظيم المحلوف به، فيكون من تعظيم المحلوف به أن يُصدَّق ذلك الحالف لأنه أراد باليمين التعظيم، ثم قارنه بالله تعالى، إذًا ماذا؟ إذا كنت معظمًا لله تعالى أصدق ذلك الذي قرن يمينه بالله تعالى، فلذلك يأتي بمعظم الحالف يأتي بمعظم عند المحلوف به، عند المحلوف له، ولا يأتي بشيء خارج، يعني الذي لا يعرف الله تعالى، ولا يعظمه لا يقال له: والله، لأنه ما يُعظم، أنا أحلف لك بماذا؟ بشيء أريد أن تصدقني فيه، وأؤكد لك الخبر، حينئذٍ آتي بما هو مشترك، فإذا كان كذلك إذا حلف الشخص المؤمن التقي بالله تعالى وهو عظيم بل أعظم عظيم عنده حينئذٍ لا بد أن يقتنع، ولذلك قال: وهو تعظيم المحلوف به، فيكون من تعظيم المحلوف به أن يُصَدَّق ذلك الحالف، وعلى هذا يكون عدم الاقتناع بالحلف بالله فيه شيء من النقص في تعظيم الله، وهذا ينافي كمال التوحيد.

لكن الاقتناع كما عبَّر المصنف (في من لم يقنع) الاقتناع (بالحلف) له جهتان:

الجهة الأولى: أن يكون من جهة الشرع، كاليمين بالدعاوى على جهة الخصوص، اليمين بالدعاوى فيها حكم شرعي، بمعنى أنه إذا حلف عند القاضي حينئذٍ وجب الرضا، يكون ماذا؟ يكون التسليم هنا لحكم شرعي، كاليمين في الدعاوى فيجب الرضا باليمين بمقتضى الحكم الشرعي. هذا الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت