الثاني: أمر حسيّ خارج عن الشرع ما جاء الدليل بزيد من الناس أو صفة معينة حينئذٍ هذه مردها إلى ماذا؟ إلى النظر في صدق الحالف، هل هو صادق أم لا، ولا يُشترط لذلك القطع، وإنما يكفي الظن ويترجّح أنه صادق من أهل الإيمان، حينئذٍ وَجَبَ للنص الذي سيذكره المصنف ( «ومن حُلِفَ له بالله فليرض» ) . هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، لكن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا قرن بينهما، ليدل على أن هذا لحكم مقيد، ليس على إطلاقه، فإذا لم يكن الحالف بالله تعالى صادقًا عندك، وأنت تظن فيه الكذب أو أنه قد يورّي ونحو ذلك فلا يلزمك البتة، إنما يلزمك إذا كنت تعتقد أن ظاهر كلامه هو المراد. فإن كان الحالف موضع ثقة أو صدق يجب، وإلا فلا، لا يجوز، ليس مطلقًا كل من حلف بالله تعالى حينئذٍ سُلِّم له، ولهذا قال ... النبي - صلى الله عليه وسلم - لحويِّصَة ومحيِّصَة: «تبرئكم يهودُ بخمسين يمينًا» . قالوا: كيف نرضى يا رسول الله بأيمان اليهود؟ فليسوا محلًا للأيمان، فأقرهم النبي على ذلك.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في من) شخص (لم يقنع بالحلف بالله) يعني من الوعيد، هذا الذي جاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن لم يرض فليس من الله» ) وهذا فيه تهديد وفيه وعيد (باب ما جاء في من لم يقنع) القناعة الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها، يقال: قَنِعَ يَقْنَعُ، من باب فَعِلَ يَفْعَلُ، قَنَاعَةً وقَنَعَانًا إذا رَضِيَ، ولذلك إذا لم يقنع يعني إذا لم يرضَ، فالقناعة هنا بمعنى الرضا، وقَنَعَ يَقْنَعُ، فَعَلَ يَفْعَلُ، قُنُوعًا: إذا سأل. إذًا تأتي بمعنى رضِيَ وتأتي بمعنى سأل، قَنِعَ يَقْنَعُ فَعِلَ يَفْعَلُ رضِيَ، فَعَلَ يَفْعَلُ قَنَعَ يَقْنَعُ إذا سَأَلَ، ولذلك قال: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} ... [الحج: 36] القانع هنا ماذا؟ قال بعض الفقهاء: القانع هو السائل الذي لا يُلِحُّ في سؤاله، ويرضى بما يأتيه عفوًا، إذًا إذا لم يقنع يعني لم يرض.
ذكر المصنف حديثًا واحدًا تحت الترجمة.