قال المصنف رحمه الله تعالى: (عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِفَ له بالله فليرض. ومن لم يرض فليس من الله» . رواه ابن ماجه بسند حسن) هذا الحديث رواه ابن ماجة في (( سننه ) )وترجم عليه: من حُلِفَ له بالله فليرض. اللام لام الأمر فهو للوجوب، وإسناده جيد على شرط مسلم عند الحاكم وغيره، فإنه متصل ورواته ثقات، قاله في ... (( التيسير ) ). قوله: ( «لا تحلفوا بآبائكم» ) مر الحلف أنه يمين القسم، ( «بآبائكم» ) فيه النهي ( «لا تحلفوا» ) ، (لا) ناهية، ولذلك حُذِفَتِ النون من الفعل، فيه النهي عن الحلف بالآباء، ولا مفهوم له، ما معنى: لا مفهوم له؟ هكذا قال الشراح، [نعم أحسنت] يعني غير الآباء هل يجوز أو لا؟ مفهوم المخالفة هنا لو قلنا بالمفهوم ( «لا تحلفوا بآبائكم» ) ، إذًا احلفوا بأمهاتكم، تجوز؟!!، لكن نقول: هذا لا مفهوم له، هذا اللفظ لا مفهوم له، فيه النهي عن الحلف بالآباء ولا مفهوم له، وقد تقدم النهي عن الحلف بغير الله مطلقًا، ( «من حلف بغير الله» ) ، قلنا: هذا شامل، شمل الآباء .. وإلى آخره، وأنه من الشرك. قال: قوله: ( «من حلف بالله فليصدق» ) أي وجوبًا، ( «من حلف بالله فليصدق» ) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، جملة جواب الشرط، و ( «من» ) هذه تفيد العموم وهي شرطية، و ( «حلف بالله فليصدق» ) أي وجوبًا، فلا يحلف بالله تعالى وهو يكذب، إنما يجب أن يحلف بالله تعالى وهو صادق، لأن الصدق مما أوجبه الله تعالى على عباده، وحضَّهم عليه في كتابه، ولو لم يحلف بالله، يعني لا يلزم هنا ( «من حلف بالله فليصدق» ) إذا لم تحلف حينئذٍ الصدق أنت مخير فيه، الصدق مأمور به حلف بالله أو لم يحلف، لو تكلم كلامًا أخبارًا هكذا ولم يحلف وجب عليه أن يصدق، فكيف إذا حلف بالله تعالى، قرن الباري جل وعلا بكلامه من أجل التأكيد والتعظيم، إذًا تحري الصدق يكون آكد في هذا الموضع.
قال هنا: ولو لم يحلف بالله، فكيف إذا حلف بالله. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] ، قال: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} [الأحزاب: 35] ، وقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ} [النحل: 105] . وهو حال أهل البر كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ} إلى قوله {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} [البقرة: 177] ، إذًا الصدق محمود في الشرع، وإذا كان كذلك فهو مأمور به شرعًا، مع الأوامر المذكورة هناك، فإذا كان كذلك فحينئذٍ إذا ( «حلف بالله فليصدق» ) فليكون صادقًا.
وفيه تأكد وجوب الصدق في اليمين بالله، لأن اليمين الغموس من الكبائر. والصدق هو الإخبار بما يطابق الواقع، وهذا مرّ معنا.
تطابق الواقع صدق الخبر ... وكِذبه عدمه في الأشهر
وضدّه الكذب وهو الإخبار بما يخالف الواقع.