نأخذ منها أن الشرك بمعنى التنديد، التشريك والتنديد بمعنى واحد، وهو قوله تعالى ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) وعليه القاعدة السابقة أن الشرك مما فسَّره الله تعالى، يعني الشرك لفظًا هذا لفظ شرعي، وهذه من المعاني التي ينبغي العناية بها في مقام البعث في التوحيد، التوحيد هذا لفظ شرعي (فأهل بالتوحيد) ، ومعناه شرعي، يعني الذي تكلم بذلك وبيَّن المعنى هو الشرع، حينئذٍ لم يجعل الشارع لأي مخلوق كائنًا من كان أن يفسِّر معنى التوحيد، وكذلك الشأن في الشرك، اللفظ والمعنى من الشرع، اللفظ قطعي الثبوت، والمعنى قطعي الثبوت، هذه أصول مهمة لأنه لو نازع منازع في المعنى بعض مفردات الشرك، تَرُدّ عليه بهذا الأصل العظيم المتفق عليه، وهو أن معنى التوحيد ليس إليك، تفسيره ليس إليك، وإنما تكفل الله تعالى ببيان حقيقته، فخلق الخلق لأجل التوحيد ولم يترك معنى التوحيد إلى أفهام الناس وأهوائهم كلٍّ يُفسِّر على هواه، وإنما بيَّن ذلك بيان قطعيًّا ليس قابلًا للنزاع البتة، ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى غيره أن التوحيد له مفاهيم خمسة أو ستة، الجهمية لهم معنى للتوحيد، والصوفية لهم معنى للتوحيد، وهكذا كلّ مبتدع نظر في التوحيد حينئذٍ جعل الميزان هو عقله فإذا كان كذلك حينئذٍ عندنا أصل عظيم قطعي الثبوت قطعي المعنى الدلالة، فالتوحيد والشرك كل منهما قطعيان من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، فحينئذٍ لا مجال لأحد أن يجتهد فيه البتة، فكل مجتهد في معنى التوحيد فأثبت ما يخالف ما جاء به الشرع حينئذٍ نرد عليه بهذا الأصل العظيم، وكذلك الشرك إذا اجتهد فيه مجتهد وقال: الشرك معناه كذا وكذا، نقول: الله تعالى بيَّن، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن معنى الشرك بما لم يجعلا مجالًا لأحد أن يتفوه به البتة. إذًا التشريك والتنديد بمعنى واحد، دليل ذلك قوله تعالى ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) هذا هو معنى ماذا؟ {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ ... بِهِ} ما معنى الشرك؟ جَعْلُ الندِّ لله. فتفسره بالقرآن، ولذلك حتى الشرك الذي يُسمَّى الأصغر، وهو كذلك فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، لَما قال لهم - سيأتينا البحث في الحديث: (ما شاء الله وشئت) ، فقال: «أجعلتني لله ندًّا» ؟). إذًا الشرك بنوعيه فيه تنديد، إلا أن الشرك الأكبر، تنديد مطلق من كل وجه، والشرك الأصغر مطلق التنديد، فيه تسوية، وفيه تشريك، لكن ليس من كل وجهٍ.