فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2014

قال: (إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت) ، (تشركون) تندِّدون، (تشركون) أي تقعون في الشرك، (تشركون) أَشْرَكَ يُشْرِكُ تُشْرِكُ، إذًا فيه نسبة؟ فيه ماذا؟ فيه بيان إضافة الفعل إلى فاعله (تشركون) ، فحينئذٍ وقعتم في الشرك، والخطاب هنا لمن؟ للمسلمين، فدل ذلك على أن الوصف هنا لَحِقَ مسلمًا، لكن المراد به الشرك الأصغر فلذلك لا يخرجه من الملة لِما سيأتي، (تشركون) أي تقعون في الشرك، والخطاب للمسلمين، والشرك في قولهم: (ما شاء الله وشئت) هذا الذي عناه به قول (ما شاء الله وشئت) ، ولذلك قال: (إنكم تشركون) ماذا تقولون؟ تقولون ماذا؟ (ما شاء الله وشئت) حينئذٍ نسب الشرك إلى القول. إذًا القول قد يكون شركًا، ومن الشرك ما هو قول، كما أن الشرك منه فعل، كما أن الشرك منه اعتقاد، هل يكون الشرك في الاعتقاد فقط دون الفعل والقول - أجيبوا - يكون أو لا يكون؟ مثاله؟ [كيف تقول: نعم] قلنا بالأمس: أنه لو جوَّز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولَوْ لَمْ يستغث، ما حكمه؟ مشرك، حكمت عليه بالشرك لماذا؟ هل فعل؟ لم يفعل، هل جوَّز أفتى بالجواز؟ لا، هل صنَّف؟ لا، إذًا حكمت عليه بماذا؟ بالشرك، نحكم عليه بالواقع، لا على عينه، يعني لم يصرح، من اعتقد فهو مشرك، فليعتقد هو مع كونه معتقدًا جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فليعتقد أنه مشرك، يعني أضف هذا الاعتقاد إلى اعتقادك، حينئذٍ نقول: الشرك يكون بالاعتقاد، ويكون بالفعل، ويكون بالقول، ولا نحصر الشرك الأكبر في الفعل فقط، ولا في القول فقط، ولا في الاعتقاد فقط، كالشأن في الكفر كما أنه يكون في الاعتقاد فقط، ويكون بالقول فقط دون الاعتقاد، ويكون بالعمل بالجوارح كمن سجد لصنم، ولو لم يعتقد فهو كافر، لماذا؟ لأن الكفر يكون بالفعل ولو لم يعتقد معه. إذًا (إنكم تشركون) أطلق (تقولون) بيَّن ماذا؟ أن الشرك المراد به هنا الشرك في القول، ثم هو شرك أصغر لِمَا سيأتي، ويدل عليه أيضًا ما جاء في حديث ابن عباس السابق في تفسير الآية ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) ذكر قول الرجل: (ما شاء الله وشئت) . إذًا تُشركون شركًا أصغر، وفيه أن اليهود يعلمون الشرك الأصغر كما أنهم يعلمون الشرك الأكبر. إذًا الشرك في قولهم: (ما شاء الله وشئت) ... فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في جعل المعطوف مساويًا للمعطوف عليه، وهو الله عز وجل حيث كان العطف بالواو المفيدة للتسوية. والحديث نصٌّ في أن هذا اللفظ من الشرك، نصّ يعني أنه قال: (تشركون تقولون) فدل ذلك على أنه نصّ، [نعم] والحديث نصٌّ في أن هذا اللفظ من الشرك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ اليهوديّ على تسمية هذا اللفظ تنديدًا - كما في الرواية الأخرى - وشركًا ونهى عنه، يعني أقرَّه على أنه تنديد وأنه شرك بالله تعالى لكنه شرك أصغر، ومع ذلك نهى عنه عليه الصلاة والسلام، وقال لمن قال ذلك: ( «أجعلتني لله ندًّا» ؟) . وأقر من سمَّاه تنديدًا كما جاء بلفظ: إنكم تندِّدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت