ففُهِمَ منه ماذا؟ أن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، فلا يكون للعبد شيءٌ من أفعاله لا يشاؤه الله تعالى، لماذا؟ لأنها مقيَّدة، خلافًا للجبرية ومن على شاكلتهم، فإن قيل: ثَمَّ اعتراض ذكره صاحب (( التيسير ) ): ذكر النحاة أن (ثُمَّ) تقتضي اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم كالواو. مرَّ معنا فيما - لعلكم تذكرونه - أن حروف العطف على قسمين:
-قسم يُشَرِّكُ في الحكم والمعنى.
-وقسم يُشَرِّكُ في الحكم لا في المعنى.
الثاني ثلاثة قلنا: [ (بل، و(لا) ، و (لكن) ] هذه تُشَرِّكُ في الحكم يعني في الإعراب فقط، ما جاء زيد ولكن عمرو، إذًا شرَّكَتْه في الحكم فقط، أما المعنى فهو مستقل، إذًا هذا النوع شرَّك في الحكم يعني في الإعراب فقط، أما في المعنى فلا، لا يُشرِّكه.
بقي ماذا القسم الثاني الذي هو الأكثر، هذه ثلاثة فقط.
القسم الثاني: أو الأول ما شَرَّك في المعنى والحكم معًا، بمعنى أنه يجعل لِمَا بعده مثل ما قبله في المعنى الذي أُسنِدَ إليه وهو معنى الفعل، تقول: جاء زيد وعمرو. عمرو أثبتَّ له شيئين:
أولًا المجيء الذي دلَّ عليه جاء، فالواو شَرَّكَتْ بينهم في المعنى فأثبت المجيء لعمرو كما أثبتته لزيد، أليس كذلك؟ وفي الإعراب الذي هو الحكم، حينئذٍ جاء زيد بالرفع، وعمرو بالرفع، فشرَّكت الواو بين عمرٍو وزيد في المعنى أثبتت له ما أُثبتَ للمعطوف عليه وهو معنى الفعل جاء، يعني المجيء ثابت لهما معًا ن وفي الإعراب.
هذا النوع ما شَرَّكَ في المعنى والحكم معًا، الواو و (ثُمَّ) يدخلان تحت هذا القسم، فـ (ثُمَّ) تُشَرِّكُ في المعنى كما تشرِّك في الإعراب، تقول: جاء زيد ثم عمرو، فيه ماذا؟ إثبات المجيء لعمرو كما أثبته لزيد، والتشريك في الإعراب، هذا مرفوع، وهذا مرفوع، لأنه معطوف على مرفوع، إذًا هذا المعنى مشترك بين (ثُمَّ) ، وبين الواو، لماذا منعنا الواو (ما شاء الله وشئت) ؟ لكونه يدل على الجمع، يعني جمع المعنى في العطف المعطوف والمعطوف عليه، وثم كذلك؟ أليس هذا إشكال؟ صحيح أم لا؟ كما قال: (ما شاء الله وشئت) هنا جمع بين المشيئتين، جاء زيد وعمرو جمع بين المجيئين هذا المجيء وهذا المجيء، كذلك جاء زيد ثُم عمرو جمع بين المجيئين، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: الفرق بين (ثُمَّ) والواو، هنا أورد الإشكال في (( التيسير ) )، وأجاب عنه.