فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2014

هنا أَرْوُي أو أَذْكُر عن ابن مسعود لأنه قال: (((كتاب التوحيد وقول الله تعالى) ثم قال: قال ابن مسعود هذا واضح بَيِّن، (عن معاذ بن جبل) يعني واذكرُ وأَرْوُي وأُسْنِدُ (عن معاذ بن جبل رضي الله عنه) . والحديث تخريجه أنه كما ذكر المصنف في آخر الحديث (أخرجاه في (( الصحيحين ) )). حينئذ لا نحتاج إلى الكلام عليه من حيث الإثبات.

ومعاذ بن جبل: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن صحابي جليل، من أعيان الصحابة شَهِدَ بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهي في العلم للأحكام والقرآن رضي الله عنه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «معاذ يُحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة» . وهذا مختلف في ثبوته، وقد صححه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله تعالى كما في السلسلة الصحيحة «معاذ يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة» وهذا فيه إثبات فضيلة معاذ رضي الله تعالى عنه. والرتوة: الخطوة، ورمية بسهم، أو نحو ميل أو مدى البصر، أقوال، والراتي العالم الرباني ذكره في (( القاموس ) )، وفي ... (( النهاية ) )أنه يتقدم العلماء برتوة أي برمية سهم. وقيل: بميل وقيل: مدى البصر. وهذه الثلاثة المعاني أشبه بمعنى الحديث. «معاذ يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة» يحتمل أنّه بميل، ويحتمل أنه برميه سهم، ويحتمل أنه مدى البصر، وأيهما أكمل في الفضل؟ قد يكون هو المراد، والله أعلم.

مات سنة ثماني عشرة بالشام في طاعون عمواس عن عمر يناهز الثلاثين، لم يبلغ الأربعين.

قوله: (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، (كنتُ) هذه تدل على وقوع الحدث فقط، وأنه وقع في زمن قد مضى وليست دالة على الاستمرار كما ذكرناه سابقًا. (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم -) مرة واحدة وليس مرارًا، لأن كان في أصل وضعها تدل على ربط الخبر بالمبتدأ باسمها في الزمن الماضي، كان زيد قائمًا. فيه نسبة القيام لزيد في الزمن الماضي، كان زيد قائمًا، وعلى أصل وضع الفعل الماضي وكان فعل ماضٍ أصل وضع الفعل الماضي أنه قد وقع وانتهى، هذا المرجح عند جماهير النحاة، وأما قوله بعضهم: أن الفعل الماضي يدل على وقوع في السابق وليس فيه دليل على أنه انتهى وانقطع، لا، يكاد أن يكون إطباق من النحاة أن دلالة الفعل الماضي تنقطع، قام زيد، يعني في الماضي والآن ليس بقائم، ويؤكد هذا وضع الفعل المضارع لأنه مقابل للماضي، والقسمة حينئذ تكون ثلاثيّة:

ماضٍ، وحالٍ أو استقبال متردد بينهما وهو المضارع، والأمر وهو خالص في الاستقبال.

(كنتُ) أي مرة واحدة أي على أصلها، وأما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء يقول .. إلى آخره نقول: هذا المراد به الاستمرار يعني يفيد العموم، كلما دخل الخلاء قال: كذا، كلما خرج قال: «غفرانك» ... إلى آخره، وهذا بحث عند الأصوليين هل (كان) من صيغ العموم أو لا؟ والصحيح أنها تدل على الاستمرار في مثل هذه التراكيب، وأما إذا لم تكن قرينة فحينئذ الأصل دلالتها على الماضي المنقطع.

(كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، رديف فَعِيل بمعنى فَاعِل أي رَادِفٌ، وفَعِيل بمعنى فاعل يأتي كثيرًا في لسان العرب رَحِيم بمعنى رَاحِم، وظَرِيف بمعنى ظَارِف، وكَرِيم بمعنى كَارِم، وسَمِيع بمعنى سَامِع، كثير فَعِيل يأتي بمعنى فَاعَل، ويأتي بمعنى مَفْعُول والذي يُحدد هذا من ذاك هو السياق والقرائن، هنا هل معاذ مردوف مركوب عليه أم هو راكب؟ الثاني لا شك، فحينئذ السياق يدل على أن فَعِيل هنا بمعنى فَاعِل، والرَّدْفُ التَّابِع، والتَّرَادُف التَّتَابُع، رَدِيف مأخوذ من الرَّدْفِ، والرَّدْف المراد به التابع، والتَّرَادُف التَّتَابُع، والرّادِف الْمُتَأَخِّر الرّادِف على وزن فَاعِل هو الْمُتَأَخِّر، والْمُرْدِف المتقدم الذي أَرْدَفَ غيره، ويقال: كما في (( المفردات ) ): أَرْدَفْتُهُ: حملتُه على رَدْفِ الفرس، والرِّدَافُ مَرْكَبُ الرِّدْفِ، ملخص من (( المفردات ) )، ففيه جواز الإرداف على الدابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت