فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 2014

وفيه القاعدة التي دائمًا ندندن حولها وهي البعد عن الألفاظ المخلة بالعقيدة، وهو اللفظ الذي قد يحمل على معنى صحيح، فالأصل فيه المنع لأن حماية جناب العقيدة مقدم على إحسان الظن بالمتكلم، إحسان الظن بالمتكلم يحتمل أنه أراد كذا وكذا، نقول: هذا الأصل فيه المنع وعدم الإرادة، لكن اللفظ موهم، إذا كان موهمًا حينئذٍ قد يحمل على معنى باطل، فيسمعه من يسمعه فيظن أن المعنى الباطل هو المراد فيندرج عليه، وهذا يكون فيه ماذا؟ يكون قدحًا.

ففيه البعد عن الألفاظ المخلة بالعقيدة واستبدالها بالألفاظ البعيدة عن الشرك بالله.

وفيه أن النهي عن الشرك عام، لا يصلح منه شيء حتى الحلف بالكعبة وهو شرك مع أنها بيت الله تعالى، وكذلك حجها فرض، ومع ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - للقاعدة هناك: من حلف بغير الله، قلنا ماذا؟ بغير الله [ها] شمل سائر المخلوقات، سواء كان الملائكة والأنبياء المرسلين، أو كان معظمًا كما الشمس القمر الكعبة، كل ذلك ممنوع، ومن ادَّعى بأنه يجوز الحلف ... بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قوله باطل بهذا المفهوم، فالنهي عام لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا للكعبة ولا لغير ذلك من سائر المخلوقات.

حُكِيَ عن بعضهم وهو أبو جعفر الداودي ما يقتضي جواز قول: (ما شاء الله وشئت) ، استدل بآية ونحوها، احتجاجًا بقول .. ، (ما شاء الله وشئت) ظاهره ماذا؟ التسوية بين شيئين مشيئة ومشيئة، مشيئة تتعلق بالباري، وهي صفة خاصة تليق بجلاله ومشيئة تتعلق بالعبد، ما شاء الله ثم شاء فلان، قال: يجوز. ما الدليل قال: قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 74] . أغنى الله وأغنى رسوله، إذًا جمع بينهما بالواو الدالة على التسوية، وكذلك قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] ، أنعم الله وأنعمتَ إذًا جاء بالواو، وهذا من الفقه الغريب، لماذا؟ لأن [الله تعالى] هنا الشأن كالشأن في القسم: «من حلف بغير الله فقد أشرك» . «فقد كفر أو أشرك» ، و «أشرك» . على ما سبق، حينئذٍ أقسم الباري جل وعلا، هل يُعترض بالنهي هنا أو يُعترض بكون الباري أقسم ببعض المخلوقات على أن هذا لا يصح، أو أنه مُستثنى؟ الجواب: لا. {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] حينئذٍ نهى الخلق أن يحلفوا بغير الله تعالى، وله جل وعلا أن يحلف بما شاء من مخلوقاته، وهنا الذي تكلم بهذا الكلام من؟ الذي جمع بالواو بين فعلين؟ هو الله تبارك وتعالى، فلا اعتراض البتة.

جوابه أولًا: ما سبق من بيان وجه تحريم قول: (ما شاء الله وشئت) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولا تقولوا ما شاء الله وشئت)» فكيف يقال بجوازه؟ هذا اجتهاد باطل بل من أفسد أنواع بطلان الاجتهاد أو الاجتهاد الباطل، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت