فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وله) أي النسائي رحمه الله تعالى (أيضًا) آضَ يئيض أيضًا (عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم - منكرًا عليه ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) منكرًا عليه ماذا؟ لأن الظاهر من قول: ( «ما شاء الله وشئت» ) أنه تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفوَّضَ له الأمر، يعني التمس منه ذلك، قال: ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) بل ( «ما شاء الله وحده» ) بل قل: ( «ما شاء الله وحده» ) . وهذا الحديث رواه النسائي كما قال المصنف، لكن في (( اليوم والليلة ) )ولفظه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمه في بعض الأمر، فقال: ما شاء الله وشئت. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أجعلتني لله عَدْلًا [عِدْلًا] ، قل: ما شاء الله وحده» . في (( القاموس ) ): العدل المثل والنظير كالعِدل والعديل. يعني بمعنى واحد. الْعَدْل والْعِدْل بمعنى واحد وهو ماذا؟ وهو المثل والنظير «أجعلتني لله عدلًا» . أي مثلًا ونظيرًا، ومثله ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) والنِّدِّ قلنا: المثيل والنظير. وهما بمعنى واحد، والروايتان تدل على أنهما بمعنى واحد، «أجعلتني لله عَدْلًا، قل: ما شاء الله وحده» . رواه ابن ماجة في (( السنن ) )ولفظه «إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت» . الحديث. قوله: ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) هذه رواية ابن مردويه، والرواية عند النسائي وابن ماجة: «أجعلتني لله عدلًا» ، وقلنا: المعنى واحد، وهذا يقرر ما تقدم من أن هذا شرك، ما شاء الله وشئت الأصل فيه أنه شرك أصغر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) إذًا عرَّف النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر بأن فيه تنديدًا، وهذا يُضعِفُ القول الذي قد اشتهر عند بعضهم أن الشرك الأصغر هو ما سمّاه الشرع أو أطلق عليه الشرع أنه شرك، ولم يصل إلى الشرك الأكبر، هذا قول لبعض أهل العلم، والصواب أن الشرك الأصغر له حقيقة له معنى حيث ما وجد فثَمَّ الحكم بأنه شرك أصغر، يدل على ذلك هذا الحديث لأنه لَمَّا قال له: ما شاء الله وشئت. جاء بماذا جاء بالمعنى، القاعدة العامة، يعني هذا القول الذي قلتَه من التنديد، ( «أجعلتني لله ندًّا» ؟) حينئذٍ قد ندَّد بالله، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - نِدًّا له، إذًا هذا يقرر ما تقدم من أن هذا شرك، لورود التسوية بالعطف بالواو.

وفيه أن من سوَّى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر فقد جعله ندًّا لله، وهذا معنى الشرك الأصغر كما ذكرنا، لقوله: ( «أجعلتني لله ندًا» ؟) أي شريكًا مثلًا نظيرًا عدلًا، قل: ما شئت. وهذا الاستفهام استفهام إنكاري، أي ليس لك تسوِّيني بالله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت