فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2014

قال هنا: قوله: (قال: رأيت) ، (قال) يعني الطفيل، (رأيت) أي رؤيا في المنام، كما في رواية أحمد والطبراني: فيما يرى النائم. أني رأيت (قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود) ، (كأني) كأن هذه من أخوات إن تنصب والياء اسمها، وجملة (أتيتُ) خبرها، (على نفر من اليهود) النفر من الثلاثة إلى [التسعة] العشرة هذا المشهور، وفي رواية أحمد والطبراني: (كأني مررت برهطٍ من اليهود، فقلت: من أنتم فقالوا: نحن اليهود) والنفر رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمعٍ يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة لا التسعة هكذا قول، لا واحد له من لفظه، (فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم) ، (لأنتم) هذه كلمة مدح (لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله) أي نعم القوم أنتم لولا ما أنتم عليه من الشرك، لأن قولهم (عزير ابن الله) هذا شرك، فيه التشريك، لولا أنتم، أي لولا ما أنتم عليه من الشرك والمسبَّة لله بنسبة الولد إليه، وهذا لفظ الطبراني، ولفظ أحمد: (قال: أنتم القوم، وعزير رجل صالح ادَّعى اليهود أنه ابن الله، وهذا من كذِبِ اليهود وكفرهم بالله تعالى، وخصّ هذه من مكاذب اليهود وما أكثرها لأنها أعظمها وأشهرها عندهم.(قالوا: وإنكم لأنتم القوم) يعني واحدة بواحدة، أنتم القوم (لولا أنكم) هذا مثل ما يفعله بعض الناس، تنصحه يقول: وأنت تفعل كذا وكذا. كأنه يقول: إذا تربت عليَّ بشيء فلكل مثله، (قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد) ، عارضوه بشيء مما في المسلمين من الشرك الأصغر، أي نعم القوم أنتم لولا ما فيكم من الشرك، وكذلك جرى له مع النصارى، يعني قال: (ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله) المسيح هو عيسى ابن مريم، والمسيح فعيل بمعنى فاعل أي ماسح، سُمِّيَ بذلك لأنه كان يمسح ذا عاهة فيبرأ بإذن الله تعالى، كذلك الأكمه والأبرص، فحينئذٍ وقعوا في الشرك لنسبة الولد إليه، (المسيح ابن الله) لكونه لم يكن من أبٍ، لأنه من أمٍّ بلا أبٍ، (قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد) وهذا فيه ماذا؟ فيه معرفة اليهود والنصارى للشرك، ليس مطلقًا، ليس على إطلاقه، وإنما فيه ماذا؟ أنهم قد يعرفون، بعضهم، وقد يعرف بعض المسائل لأن ليس الحكم هنا فيه تعميم، إنما فرد من الثلاثة إلى التسعة أو العشرة، وهناك قال: يهوديًّا حاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يستلزم أن يكون اليهود كلهم على ذلك، وإنما يُنظر فيه من حيث ماذا؟ أن بعض اليهود يعرفون ما قد يقع فيه المسلم من الشرك الأصغر فيستدل به على الأكبر، إذًا فيه معرفة اليهود والنصارى للشرك وإن كان أصغر وهم مع ذلك يشركون بالله الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت