فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2014

قوله: (فلما أصبحت) الطفيل (أخبرت بها) يعني بالرؤيا (من أخبرت) ، أبهم هنا، وجاء في رواية الطبراني فلَمَّا أصبحت وأخبرتُ بها أناس، كذلك إبهام، ولا داعي لذكره، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، هذا قال الشارح كغيره: فيه حُسْنُ خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وعدم احتجابه عن الناس، لأنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره قبل منه، واستمع له بل وجده دون من يمنع ذلك، بحيث إذا أراد أحد الوصول إليه أمكنه ذلك بلا كلفة ولا مشقة، بل يصلون إليه ويقضي حاجاتهم، ويخبرونه بما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، ويقصون عليه ما يرونه في المنام، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يعتمد الرؤيا لأنها من أقسام الوحي، وكان إذا صلَّى الصبح كثيرًا ما يقول: «هل رأى أحد منكم رؤيا» . فحينئذٍ يأتي بالتفسير. وهذا لا يُستدل به على أن الناس يتركون تعاليم ثم يركدون وراء الرؤى، نقول: هذا باطل، لا يُستدل بمثل هذا، هذا يؤخذ بحاله، بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان داعية معلمًا للناس، ومن وقته يعطيه ماذا؟ للرؤى، وليس المراد أن الناس يتفرغون للرؤى، هذا مصادم لِمَا عليه ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا النصوص قد يُستدل بها بعض قليلي الفهم فيقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس كثيرًا بعد الفجر: «هل رأى منكم» . نعم كان كذلك وكان داعية إلى التوحيد، وكان داعية لنبذ الشرك وكان معلمًا للناس، وكان مجاهدًا، وكان وكان، لماذا هذه كلها تذهب ويبقى الرؤى فقط؟ ثم يعلق الناس بالرؤى، الذي يأتي ويسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة فالأصل فيهم السؤال عن الدين، فيسأل عن دينه ويسأل عن ما يحتاجه، ثم يسأل بعد ذلك على ذلك، أما أن يكون من السائل والمسئول التفرغ للرؤى هذا مصادم للشرع، ليس من الشرع في شيء، ولا يمكن الاستدلال بمثل هذه على جواز ذلك، لأن كل علم ولو في أصله مباحًا يُشغل الناس عن التفقه في الدين فالأصل فيه المنع، كل علم، ولو كان في أصله مباحًا، يشغل الناس عن التعلم والسؤال عن دينهم ويكون ثم شغف به، نقول: الأصل فيه المنع للقواعد العامة، ولو دلت النصوص على ذلك ولذلك نقول: الأصل فيما يقع فيه كثير من الناس المنع، لا يوجد في الإسلام يتفرغ للناس في الفضائيات والنت إلى آخره ويُشغل الناس بالرؤى، ثم نهب للأموال إلى ما لا يخفى عليكم، حينئذٍ نقول: هذا ممنوع شرعًا، لا يجوز شرعًا، قد يقول قائل: هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقول: خذ الشق الآخر من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا تأخذ شيئًا وتدع .. {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] نقول: لا، خذ هذا وذاك، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان داعية إلى التوحيد، كن مثله وأعطِ الناس من وقتك في الرؤى لا ننكر عليك، لكن التفرغ وإشغال الناس بالرؤى بحجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس يقول: هل من راءٍ، نقول: هذا لا، ليس بصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت