فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 2014

وفيها أن من نفى شيئًا فهو مطالبٌ بالدليل على نفيه كالمثبت خلافًا لِمَا اشتهر عند الجدليين أن الدليل إنما يكون في الإثبات فقط والنافي تابعٌ للأصل العدم، النفي عدم، والعدم لا يُستدل له لا يُطلب الدليل، لا، بل المثبت ولذلك في الحكم. الحكم عند الأصوليين هنا قال في (( المحلي ) )الذي هو الحكم الذي يكون تارةً بالإثبات وتارةً بالنفي، يعني قد يكون إثباتًا وقد كون نفيًا، الزنا محرم الماء البارد ليس محرم كلاهما حكمان، يعني تارةً يكون بالنفي وتارةً يكون بماذا؟ بالإثبات، كل منهما يطالب بالدليل، هذا الدليل يدل على ذلك. وأصرح من ذلك قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] ، {لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ} هذا نفيٌ، نقول: هذا بقاءٌ على الأصل؟! نقول: لا. قال تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} نفوا فطولبوا بالبرهان. إذًا إذا نفى حينئذٍ نقول: الأصل أن يأتي بالبرهان، هذا بخلاف ما إذا كان الأصل هو العدم. فإذا قيل: هذه صلاة زائدة سادسة واجبة. قل: الأصل العدم، لأن الأصل ماذا؟ عدم التشريع، والأصل عدم التشريع هذه قاعدة استصحابًا للأصل، فمن أثبت فعليه، أما الذي ينفي فليس عليه دليل هنا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يُسبُّ الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» ) ، ( «يؤذيني» ) يعني يتنقصني. (في الصحيح) أي في (( الصحيحين ) )لماذا؟ لأن هذا الحديث رواه البخاري ومسلم، (في الصحيح) أي في الحديث الذي صح، يُمكن أن يُحمل هكذا ولا يستدرك عليه، وإن عنى كغالب حاله أنه يريد به صحيح البخاري فحينئذٍ يُستدرك عليه، أو يقال بأنه إذا ثبت الحديث في البخاري حينئذٍ لا نحتاج وهذه الجمعات التي يعني يجمعون إنما هي شيءٌ حادث، يعني لما جاءت هذه الرسائل .. إلى آخره صار لا بد من استقصاء، لكن الحديث إذا ثبت البخاري يكفي، إذا قلت: رواه البخاري وجعلته أصلًا وبنيت عليه أحكامًا حينئذٍ لا إشكال فيه، لكن يبقى الإشكال في ماذا؟ لو رواه مسلم وثم زيادة تعين على فهم الحديث، أما إذا كان هو بعينه ونسبته إلى البخاري وسكت لا قدح عند أهل العلم، بخلاف الآن على وبقي عليه استدرك عليه فاته ذكر البخاري ومسلم .. إلى آخره، لأنهم جروا في التخريج والتحقيق على طريقة ما يسموه بالمستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت