فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 2014

إذًا (( في الصحيح ) )صحيح البخاري وهو كذلك عن مسلم، وروى أحمد بهذا اللفظ، ومسلم باللفظ الآخر، فالحدث أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من طريق معمر وغيره من أوجهٍ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وغيره، بهذا اللفظ وغيره. وفي الحديث زيادة وهي «بيدي الأمر» . وفي روايةٍ «لا تقول يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما» . وفي روايةٍ «يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار» . قوله: ( «يؤذيني ابن آدم» ) ، ( «يؤذيني» ) يعني يستنقصني، ( «ابن آدم، يسب الدهر» ) فيه أن سب الدهر يؤذي الله تبارك وتعالى، يعني ماذا؟ لأنه فسّر الأذية ( «يؤذيني» ) ، ( «يسب الدهر» ) جملة يسب الدهر هذا علة أو تفسير لمعنى الأذية، فمثبت الدهر أذية للباري جل وعلا، وهنا ماذا قال؟ ( «يؤذيني ابن آدم» ) فأسند الفعل إليه، فدل على أنه وصفٌ ولا إشكال فيه، فيه أن سب الدهر يؤذي الله تبارك وتعالى أي يلحق به الأذى، فالأذية لله ثابتةٌ ويجب إثباتها ولكنها ليست كأذية المخلوق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، و ( «ابن آدم» ) هنا يشمل الذكور والإناث لأنه لفظٌ مفرد مضاف ( «ابن آدم» ) فاعل، مفرد مضاف فيعم، وجملة ( «يسب الدهر» ) تعليلٌ للأذية أو تفسير لها.

قال الشافعي رحمه الله تعالى: تأويله - يعني حديث معناه تفسيره - والله أعلم أن العرب كان من شأنها أن تذم الدهر وتسبّه عند المصائب التي تنزل بهم من موتٍ أو هرمٍ أو تلفٍ أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر فيجعلون الليل والنهار يفعلان الأشياء فيذُمُّون الدهر بأنه الذي يُفنيهم. يفعلان الأشياء بمعنى أن الفاعل هو الليل والنهار، ويفعل بهم. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الدهر» . هذا نهيٌّ والنهي يقتضي التحريم «لا تسبوا الدهر» على أنه الذي يُفنيكم والذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما تسبون الله تبارك وتعالى. هذا فيه بيان لفردٍ من أفراد سب الخلق للباري جل وعلا، حينئذٍ نرجع إلى القاعدة: من سب الله تعالى فقد كفر، هذا فيه بيانٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت