فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2014

قال: فإنما تسبون الله تبارك وتعالى فإنه فاعل هذه الأشياء. انتهى كلامه ففاعل ذلك هو الله ف، إذا أضافوا ما نالهم من الشدائد إلى الدهر فإنما سبّوا الله تعالى لأن الله تعالى هو الفاعل لذلك حقيقة، ولا خالق إلا الله تعالى، فنهى الله عن سب الدهر بهذا الاعتبار، وقد تبين معناه من قوله: «بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» . تقليب الليل والنهار تصرفه تعالى فيه بما يحبه الناس ويكرهونه، يعني ما يقع في النهار من المصائب ليس للنهار فيها يدٌ، وإنما الفاعل هو الله تعالى، لا علاقة بين الزمان وبين هذه المصائب، وإنما العلاقة ماذا؟ أنه ظرف لها، كذلك الليل لا علاقة له، ولماذا يُنسب؟ تنسب المصائب إلى النهار، هل هو فاعلٌ؟ لا، ليس فاعل، هل ثَمَّ علاقة ليس هناك سببية ولا أنه فاعله. إذًا لماذا ينسب إليه. والحديث صريح ٌفي النهي عن سب الدهر مطلقًا سواء اعتقد أن الدهر هو الفاعل فيسبه لذلك، أو لم يعتقد ذلك، أليس كذلك؟ قال: ( «لا تسبوا الدهر» ) ، ومسبة الدهر على نوعين لها فردان لها أحدان، إذًا الحديث عام ( «لا تسبوا الدهر» ) [نكرةٌ في سياق النهي فتعم وجه] ( «لا تسبوا» ) ، ( «تسبوا» ) هذا فعل مضارع مركب زمن ومصدر، المصدر نكرةٌ نكرة في سياق النهي فتعم، هذا وجهٌ.

إذًا سواء اعتقد أن الله فاعل أو لا، وحينئذٍ يعتبر من مسبة الدهر، سواء اعتقد أن الدهر هو الفاعل فيسبه لذلك أو لم يعتقد ذلك بأن اعتقد أن مدبر للأمور هو الله وحده لا شريك له، وذلك يسبون الدهر لما يجري عليهم فيه من المصائب والحوادث فيضيفون ذلك إليه من إضافة الشيء إلى محله، لا لأنه عندهم فاعل لذلك، وهذا الثاني قد يقع ممن يعتقد الإسلام يعني ينتسب للإسلام حتى من بعض أهل العلم كقوله ابن المعتز:

يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدًا ... وأنت والد سوءٍ تأكل الولدا

[والعياذ بالله] وكذلك قول أبي الطيب المتنبي:

قبحًا لوجهك يا زمانٌ فإنه ... وجه له في كل قبحٍ برقع

ونحو ذلك في، وكل هذا داخل في الحديث، ولا إشكال في ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وفي هذا ثلاثُ مفاسد عظيمة - يعني سب الدهر فيه ثلاثُ مفاسد عظيمة - أحدها:

-سبه من ليس أهلًا للسب. الزمان خلق من خلق الله تعالى، مسخر مذلل، تسبّه على أي شيء، فسبه من ليس أهلًا للسبّ، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله، منقاد لأمره متذللٌ لتسخيره فسابه أولى بالذنب والسب منه. رحمه الله تعالى.

الثاني: أن سبَّه متضمن للشرك، فإنه إنما سبَّه لظنه أنه يضر وينفع، [نعم] ما سبه إلا لاعتقاد أن الذي أصابه بهذه المصيبة النهار أو الليل، وأنه مع ذلك ظالمٌ قد ضرَّ من لا يستحق الضُّرّ، وأعطى من لا يستحق العطاء ورفع من لا يستحق الرفعة، وحرم من لا يستحق الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة بسبِّه كثيرًا جدًا، وكثير من الجهال يُصرح بلعنه وتقبيحه، وهذه الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت