( «ملك الأملاك» ) ، ( «رجلٌ تسمى» ) هو، الضمير يعود إلى ( «رجلٌ» ) ، بـ: ( «ملك الأملاك» ) مفعول به، ( «تسمى» ) هو ( «ملك الأملاك» ) ، ( «تسمى» ) بـ: ( «ملك الأملاك» ) ، ( «ملك الأملاك» ) ، ( «الأملاك» ) هذا جمع ملك ( «ملك الأملاك» ) جمع ملك، إذًا ملك الملوك، إذا كانت ( «الأملاك» ) والملوك جمعان لملك، والأملاك جمع ملك كذلك له وجهٌ، حينئذٍ ( «ملك الأملاك» ) يعني ملك الملوك، وهذا فيه جرأةٌ على الله تعالى، ولذلك قال: ( «لا مالك إلا الله» ) ، ( «ملك الأملاك» ) جمع ملك الذي هو ( «الأملاك» ) ، ثم أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم التَّسمِّي بذلك لقوله: ( «لا مالك إلا الله» ) تحريم. هل النص يدل على التحريم نقول: نعم، الذم لمثل هذه العبارة أخنع وأذل وأفجر حينئذٍ نقول: هذا ذمٌ مطلق، ومعلومٌ أن التحريم قد يؤخذ من ماذا؟ قد يؤخذ من الصيغة لا تفعل، وهل هو محصورٌ من الصيغة فحسب؟ الجواب: لا، قد يكون من ترتب الوعيد، وقد يكون بذمه على وجه الإطلاق وحينئذٍ نقول: هذا يدل على التحريم. ومر معنا أن استفهام الإنكار كذلك يدل على التحريم. إذًا هنا فيه تحريم وفيه تعليل، ولذلك عُدِّيَ الحكم ( «إن أخنع» ) هذا دل على التحريم. قوله: ( «لا مالك إلا الله» ) هذا دل على التعليل فهو حكمٌ معللٌ، ولذلك أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم التسمي بذلك بقوله: ( «لا مالك إلا الله» ) ، فهو الذي يستحق هذا الاسم الله جل وعلا هو الذي يستحق هذا الاسم، ولا يصدق إلا عليه فهو ملك أملاك، ( «لا مالك» ) أعظم ولا أكبر منه، فهو مالكُ الملك وأذمَّة الملوك بيده فالذي تسمى بهذا الاسم قد كذب وفجر وارتقى إلى ما ليس له بأهلٍ، بل هو حقٌ لرب العالمين فإنه المالك في الحقيقة، إنه المالك جل وعلا في الحقيقة {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] . أليس كذلك؟ هذا جاء الوصف في القرآن ( «لا مالك إلا الله» ) فإذا تسمى بهذا الاسم ( «ملك الأملاك» ) أو ملك الملوك، وحينئذٍ نقول: قد جنا على نفسه، والفرق بين الملك والمالك أن المالك هو المتصرف بفعله، يعني يفعل هو بنفسه حينئذٍ يكون الوصف للفعل هذا المالك، وأما الملك فهو المتصرف بفعله وأمره يأمر، أليس كذلك؟ فلا يفعل. لكن المالك لا يكون إلا متصرفًا بفعله لا يأمر غيره ليس بملك، وأما الملك فهذا يتصرف بنفسه بما يختص به، وكذلك بأمره، وحينئذٍ اجتمع الأمران فيه، فالمالك فهو المتصرف بفعله، والملك هو المتصرف بفعله وأمره، ولذلك اختلف أهل العلم أيهما أبلغ مَلْك أو مَالِك (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] . قيل: إن مَلِك أعمُّ وأبلغ من مالك، إذ كل مَلِكٍ مالِك، وليس كل مالكٍ مَلِكًا، أليس كذلك؟ قال: كل ملكٍ مالك وليس كل مالكٍ ملكًا هذا وجهٌ، ولأن أمر الملك نافذٌ على المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك. قاله أبو عبيد والمبرد ورجحه الزمخشري، أن ملك أعم وأبلغ من مالك بإطلاق دون تفصيل، وهذا فيه نظر، ولذلك قالوا: وكل ملكٍ مالك، لا، ليس كل ملكٍ مالك، صحيح؟ كل ملكٍ مالك؟ لا، يعني هو يملك له الملك بمعنى أنه يملك، ملك يعني هل يملك كل ما عند الناس، إذًا لا يملك.