لا يملك إلا ما في يده بيته وسيارته ونحو ذلك، أما ما عدا ذلك فليس له يدٌ البتة، إذًا ليس كل ملكٍ يكون مالكًا؟ لا، وليس كل مالكٍ ملِكًا؟ صحيح، ليس كل مالكٍ أنت الآن تملك القلم الذي في يدك لكنك لست ملِكًا، هيهات هيهات. إذًا كلُّ مالكٍ ليس ملكًا، لكن كل ملكٍ مالك هذا فيه نظر، ولذلك قال: وفي (( التعليل ) ): ولأن أمر الملك نافذًا على المالك في ملكه. لا، ليس بنافذ إلا بأمر الله تعالى، وأما أنه مطلق فليس كذلك، قيل: مالكٌ أبلغ، العكس مالكٌ أبلغ لأنه يكون مالِكًا للناس وغيرهم، من أين جاء مالكًا للناس، لا يملك الناس، لا يملك رقبة نفسه ولذلك نهي: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29] . أليس كذلك؟ قلا يملك شيئًا البتة، مالكٌ أبلغ لأنه يكون مالكًا للناس وغيرهم فالمالك أبلغ تصرفًا وأعظم. إذًا منهم من رجَّح مالك، ومنهم من رجح مَلِك، وهذا الترجيح المطلق خطأٌ. قال أبو حاتم: إن مالكًا أبلغ في مدح الخالق من مَلِك ـ وملكٌ أبلغ في مدح المخلوقين من مالك، يعني باعتبار المخلوق وباعتبار الخالق، لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، قد للتكثير هنا، مالك لا يكون ملكًا وهذا لا إشكال فيه، وإذا كان الله تعالى مالكًا كان مَلِكًا، واختار هذا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى.