قال الشوكاني: والحق أن لكل واحدٍ من الوصفين نوع أخصيةٍ لا يوجد في الآخر، وهو الصحيح. أن كل واحدٍ من الوصفين فيه أخصيةٌ ليست في الأخرى لا يتساويان، ولذلك قرئ بهما {مَالِكِ} (مَلِكِ) وهنا، ولذلك أهل العلم يقولون في القراءتين: هذه تُنَزَّل مُنَزَّلة النصين يعني هذا نصٌ له معنى، وهذا نصٌ له معنى، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) حينئذٍ نقول: قراءتان. هل القراءتان في لفظٍ واحدٍ بمعنى أن المورد واحد؟ الجواب: لا، ولذلك تُنَزَّل مُنَزَّلة النصين، بمعنى أنه ينظر في قراءة {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيؤخذ المعنى، ثم نظرٌ آخر في قراءة (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فيؤخذ المعنى، حينئذٍ يُجمع بين المعنيين، قد يقع بين المعنيين نوع تعارض ليس مطلقًا من كل وجه حينئذٍ يعاملان معاملة النصين إن كان أحدهما عام خُصّ بالآخر مع كونه في آيةٍ واحدة، وقراءتان مختلفتان فيعاملان معاملة ماذا؟ النصين، فنقول: هذه تقيد، وهذه القراءة، وذكر ذلك الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في (( الأضواء ) )لأنه قد تتعلق به أحكام شرعية، وكذلك أحكام عقدية، وهذا أهم ما يُعتنى به في مسألة اختلاف القراءات، قد يكون ثَمَّ ما يترتب عليه فائدة عَقَدِيَّة، حكمٌ عقدي، أو حكمٌ عملي، حينئذٍ يُنَزَّل كلٌ من القراءتين مُنَزَّلَة النصين، ولذلك مما يُنَبَّهُ له أنه إذا جاء خلافٌ في القراءة بأنه قرئ بالرفع وقرئ بالنصب، حينئذٍ لا يجوز الوجهان في قراءةٍ واحدة، بمعنى أنك تعرب على قراءة الرفع، ولا تقول: وعلى قراءة النصب كذا إلا إذا نزلته مُنَزَّلة نصٍ آخر حينئذٍ لأنه يختلف المعنى لا شك على قراءة الرفع له معنى، وعلى قراءة النصب له معنى، فهذه جملة بكمالها وتلك جملة بكمالها، فالنظر حينئذٍ يكون إلى أي شيء؟ إلى كل قراءة بانفرادها، فتُعرب على وجه التمام، ولذلك يأتي مثلًا يأتي كسر (إن) وأحيانًا فتح (إن) معلوم أنه إذا جاء الكسر الأصل لا يجوز الفتح على الغالب إلا ما اجتمع فيه جاز فيه الوجهان، فإذا جاء الكسر حينئذٍ تعين لا تقول هنا: يجوز الفتح. نقول: لا، لا يجوز. لماذا؟ لأنك أوجبت الكسر حينئذٍ لا تجوز الفتح لو جوزت الفتحة فاعتبار قراءة أخرى فالمعنى يختلف، فإذا كان كذلك فلكل قراءة معنى يختص بها، حينئذٍ {مَالِكِ} و (مَلِكِ) هنا جاءت القراءة وجاءت القراءة، إذًا لا يمكن أن يكون كل منهما له وجه مطلق مفضل على الآخر، كل واحد له معنى يختص به، فعلى قراءة (مَلِكِ) له معنى وعلى قراءة مالك له معنى.