فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2014

قال الشوكاني: والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر، فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع والهبة والعتق ونحوهما، هذا الذي ذكرناه سابقًا واعترضنا به، هو مَلِك لكنه لا يملك هذه السيارة ولا يجوز له أن يبيعها، أليس كذلك؟ ولا أن يهبها ولا أن يُعتق العبد لأنه لا يملكه وإن كان ملكًا، إذًا يكون ملكًا ولا يكون مالكًا، ليس له تصرفٌ البتة، ولذلك قال: فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالكٌ له بالبيع والهبة والعتق ونحوهما، والملِك يقدر على ما لا يقدر عليه المالِك من التصرفات العائدة إلى تدبيرِ الملك وحياطته ورعاية مصالح الرعية، يعني ما يتعلق بالمعاني الذي يأمر وينهى في الرعية مَنْ؟ الملك، هل هذا من خصائص المالك؟ الجواب: لا، إذًا لكل منهما فيه خاصيةٌ لا توجد في الآخر، حينئذٍ المالك له التصرف والملك لا يقدر، وهنا الملك له الأمر والتصرف والتدبير لكن قد لا يكون مالكًا، [فَالْمَالِكُ] أقوى من الْمَلِكِ في بعض الأمور، والملك أقوى من المالك في بعض الأمور، ولذا جاءت القراءتان كل منهما مكملةٌ للأخرى، وأما الْمِلْكُ والْمُلْكُ فالمِلك راجع إلى الأعيان، والمُلك راجعٌ إلى المعاني، هذا التفصيل أحسن ما يُقال، المِلك والمُلك بعض الفقهاء يقول هذا بمعنى آخر، لكن الأحسن المفصل، المِلك هذا في الأعيان، والمُلك هذا في المعاني، ولذلك قيل مالك اسم فاعل من الْمِلْك الذي هو الأعيان، ولذلك له التصرف في الأعيان، والْمَلِك مأخوذ من الْمُلْك هكذا قيل، وهذا وجهٌ حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت