إذًا قوله: ( «لا مالك إلا الله» ) أي لا مالك على الحقيقة، الْمُلك المطلق من كل وجه إلا الله عز وجل، وأيضًا لا ملك إلا الله، ولهذا كما قلنا جاءت القراءتان (مَلِكِ) و {مَالِكِ} ، لكي يجمع بين الْمُلك وتمام السلطان فهو سبحانه ملِك مالك ملِك ذو سلطة وعظمة وقولٍ نافذ، ومالك متصرف مدبر لجميع مملكته {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ، {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] ، {لَهُ الْمُلْكُ} يعني لا غيره، فقوله في الحديث: ( «لا مالك إلا الله» ) . فيه ردٌّ على من فعل ذلك بأنه وضع نفسه شريكًا لله فيما هو من خصائصه جل وعلا لكونه يسمى نفسه ماذا؟ أو رضي بالاسم ملك الأملاك، ومن هو ملك الأملاك؟ الله عز وجل لا مالك إلا الله عز وجل، فله الملك المطلق من كل وجهٍ جل وعلا، (قال سفيان: مثل شاهانْ شاهْ) هكذا قال، وسفيان هنا المراد به ابن عيينة، راوي الحديث (مثل شاهانْ شاهْ) بسكون النون والهاء في آخره، وقد تنون، وفي الحاشية بكسر النون والهاء، هذا أو ذاك المراد به أنه لفظ عجمي فارسي هو يطلق ويراد به ماذا؟ ملك الأملاك، يعني هذا أشبه ما يكون بترجمة، ملك الأملاك لغة العرب، ولغة العجم الفارسية شاهِنْ شاهْ حينئذٍ هو بمعناه، وأراد به رحمه الله تعالى أن هذا النهي يتعلق بالاسم بقطع النظر عن اللغة بأيّ لسان كان، لأن العبرة هنا بماذا؟ بالمعاني والحقائق، إذًا (مثل شاهانْ شاهْ) ليست هاء التأنيث هنا فلا يقال بالمثناة أصلًا، قال هنا: (شاهانْ) جمع بمعنى أملاك، و (شاهْ) مفرد بمعنى مَلِك. وعليه يكون التقدير ماذا؟ أملاك ملك على القاعدة في غير لسان العرب وهو أن الصفة تتقدم الموصوف، والمضاف إليه يتقدم المضاف، (شاهانْ) هذا أملاك ... و (شاهْ) هذا ملك حينئذٍ تقدم المضاف إليه على المضاف هذا في اللغة الأجنبية، وعليه التقدير أملاك ملك، أي ملك الأملاك لكن في اللغة الفارسية يقدمون المضاف إليه على المضاف كغيره ليس خاصًا به الفارسية حتى اللغة الإنجليزية كذلك.