قال هنا: وإنما مثله سفيان بهذا لأنه قد كثرت التسمية به في ذلك العصر. حينئذٍ لا بد من فقه المسألة، فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمِّه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدَّى معناه بأيّ لسان كان فهو مراد بالذّمّ، فالحديث متناول لمثل هذا فلا ينحصر في لفظٍ بعينه، وفي لغة بعينها لأن شاهان شاه قلنا: فارسية. فهي عبارة عن ملك الأملاك بلغة العجم، لكن هل الاستدلال هنا بقول سفيان أم الاستدلال بالتعليل الذي في النصّ؟ يعني العموم، ليس في قول سفيان، سُفيان ليس مشرعًا وقوله ليس بحجة لكن من أين نأخذ؟ نقول: هذا فهم سفيان وفهمه صحيح، ما وجه الفهم؟ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «أخنع» ) . ملك الأملاك ( «لا مالك إلا الله» ) علل لماذا صار أخنع الأسماء؟ لأن هذا الوصف مختص بالله تعالى، إذًا هل ثَمَّ وصف فقط ملك الأملاك مختص بالله تعالى أم ثَمَّ أوصاف؟ ثَمَّ أوصاف، إذًا لا يتسمى بها، إذًا الحجة هنا ليست في قول سفيان، وإنما الحجة في ماذا؟ في الحكم في كون الحديث جاء ناهيًا عن لفظٍ وعلَّل، ما وجه التعليل؟ قوله: ( «لا مالك إلا الله» ) . كما مر معنا «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر» قلنا: هذه كالتفسير أو التعليل، وهذا كذلك ( «لا مالك إلا الله» ) وهذا الذي فهمه سفيان هو الوجه الحق، والحديث صريح في تحريم التَّسمِّي بملك الأملاك ونحوه كـ (ملك الملوك) ، و (سلطان السلاطين) وهذا واضح بَيِّن (سلطان السلاطين) ، و (ملك الملوك) ، و (حاكم الحكام) .