قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لِمَّا كان الْمُلك لله وحده لا مَلِك على الحقيقة سواه كان أخنع اسم وأوضعه عنده وأغضبه له اسم (شاهان شاه) ، أي (ملك الملوك) ، و (سلطان السلاطين) ، فإن ذلك ليس لأحدٍ غير الله، فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحب الباطل. قال: وقد ألحق أهل العلم بهذا (قاضي القضاة) . الذي عنون له المصنف، إذًا قول المصنف: (باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه) . هذا من باب تعدية العلة التي جاءت في النص، ولذلك قال ابن القيم: وقد أَلَحَقَ. يعني قياسًا والعلة واضحة بينة لا إشكال فيها، وقد ألحق أهل العلم بهذا، يعني (ملك الأملاك) ، (قاضي القضاة) ، وقالوا: ليس (قاضي القضاة) إلا من يقضي بالحق وهو خير الفاصلين، الذي {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 47، مريم: 35] ، ويلي هذا الاسم في القبح والكراهة والكذب، كذب لأنه ليس له معنى يصدق عليه، (ملك الأملاك) لو تسمَّى به فهو كاذب لأنه ليس بملك الأملاك وليس بسيد الحكام أو حاكم الحكام ونحو ذلك، فجعل ابن القيم أن أهل ألحقوا بملك الأملاك قاضي القضاة وبين وجهه، ثم قال: يلي هذا الاسم في القبح ويلي هذا الاسم في القبح والكراهة والكذب (سيد الناس) ، و (سيد الكل) . هذا يلحق به لأن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (سيد الناس) ، (سيد الكل) ، قال: وليس ذلك إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصةً كما قال عليه الصلاة: «أنا سيد ولد آدم» . إذًا سيد الكل من؟ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ادَّعَى مدعٍ بأنه (سيد الكل) نقول: هذا كاذب أو (سيد الناس) نقول: هذا كاذب. فلا يجوز، إذًا ابن القيم رحمه الله تعالى نظر نظرًا أوسع ( «لا مالك إلا الله» ) نظر إلى كون هذا الوصف يختص بالله تعالى، وثَمَّ أوصاف تختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فألحقها من حيث كون هذا اللفظ لا يجوز أن يصدق إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنع منها والقياس واضح بين وهذا لا إشكال فيه، قال: كما قال: «أنا سيد ولد آدم» . فلا يجوز لأحدٍ قطُّ أن يقول عن غيره هو سيد الناس، هو سيد الناس لا يجوز كما لا يجوز له أن يقول: أنا سيد ولد آدم عليه السلام. يعني إذا قال بأنه سيد الناس جاز له أن يقول: أنا سيد ولد آدم. إذًا ما الفرق بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لا فرق، إذًا لا يجوز أن يقال بأنه ماذا؟ أنه سيد الناس، لأنه لا يجوز أن يقول: أنا سيد ولد آدم. والمعنى واحد فإذا امتنع هذا اللفظ امتنع هذا اللفظ. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.