فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2014

وزعم بعض المتأخرين أن التسمَّي بقاضي القضاة ونحوه جائز كما مر معنا في ما شاء الله وشئت كل قول له أصحابه، واستدل له بحديث «أقضاكم علي» ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: وأقضانا عليٌّ. هكذا في البخاري صحيح هذا، وأقضانا عليٌّ. وعن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: فيُستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاضي يكون أعدل القضاة وأعلمهم في زمانه أقضى القضاة، لكن هذا الاستدلال عليل، لماذا؟ لأننا نحن نقول: قاضي القضاة. مطلقًا، وجاء بـ (أل) الدالة على العموم، والنص يدل على ماذا؟ على قاضي المدينة، أو أقضاكم أنتم مجموعة هل فيه إشكال؟ ليس فيه إشكال، إذًا قاضي القضاة إذا كان مقيدًا قاضي المدينة ونحوها إن كان مقيدًا نقول: المقيد ليس وصفًا لله تعالى، وإنما المطلق العام الشامل هو الذي يكون وصفًا لله تعالى، فرق بين المسألتين، فدل ذلك على أن الأخص لا يُستدل به على الأعمّ، وإنما الأخص يُثْبِتُ حكمًا خاصًا تنبه لهذا، الخاص الدليل الخاص الذي ليس فيه لفظ عام هذا يُثْبِتُ حكمًا خاصًا، فإذا كنت تستدل بحديثٍ خاص وكان الحكم عامًا فاعلم واجزم واقطع بأنك أخطأت ولم تصب، لماذا؟ لأن العام لا يُفهم إلا من عام، قد يستدل بالعام على الخاص نعم، لكن بالخاص على العام إلا في حالة واحدة وهي: إذا كان الحكم مُعَلَّلًا، حينئذٍ نأتي إلى العموم المعنوي كما يقول ابن تيمية وهو صحيح، مثاله ما هو مثاله؟ الحديث الذي معنا ( «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك» ) خاص، ( «رجل» ) مطلق واحد، ... ( «تسمى ملك الأملاك» ) حينئذٍ نقول: لما علله عممنا. إذًا هذا خاص يُستدل به على عام، لكن «أقضاكم علي» هذا ليس معللًا، كنا نتحدث في المدينة أقضى المدينة علي بن أبي طالب ليس معللًا، ثم ليس هو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا تشريع وحينئذٍ نقول: الصحابة لم يفهموا من هذا النص أن المقيد ممنوع منه، بل جوزوا المقيد وأطلقوه على عليٍّ وغيره، إذًا لا حجة فيما ذكره من ذكره هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت