فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2014

لو كان قبل إسلامه لكان حاكمًا بغير الشرع، ولا يستحسنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] هذا باطل يدل ذلك على ماذا؟ على أن هذا الاستحسان من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبا شريح إنما حكم بعد إسلامه وأما قبل ذلك فلا، فعلى هذا يكون حكمه لقومه بعد إسلامه إذ يبعُد أن يكون قاضيًا لهم قبل أن يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتعلم منه، لأن هذه القضية كانت بعد إسلامه بقليلٍ، لأنه كان مع وفد قومه حين أسلموا وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُظَنّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُحَسِّن أمر حكام الجاهلية، فهذا باطل، لأنه مقطوع به ببطلانه كما مر معنا، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما قال له: ( «ما أحسن هذا فمالك من الولد» ؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله) ثلاثة، ( «فمالك من الولد» ) والولد في لسان العرب يطلق على الذكر والأنثى، دل ذلك على أنه ليست له أنثى وإنما له ثلاثةٌ من الذكور، (شريح، ومسلم، وعبد الله) ، ( «فمن أكبرهم» ) هنا فائدة لغوية وهي أن الواو لا تفيد الترتيب، لو كانت تفيد الترتيب لفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قوله: (شريح) . هو الأكبر، أليس كذلك؟ هذا صريح أن الواو هنا لا تفيد ترتيبًا، يعني لا تقتضي الترتيب وإنما تقتضي مطلق الجمع، فلهذا سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأكبر إذ لو كانت دالة على الترتيب لم يسأله عن أكبرهم لأنه قدم شريحًا ثم قال: ( «فمن أكبرهم» ) . دل ذلك على أن الواو لمطلق الجمع ولا تفيد ترتيبًا، ( «فمن أكبرهم» ؟ قلت: شريح. قال: «فأنت أبو شريح» ) رعايةً للأكبر سنًّا في التكريم والإجلال، فإن الكبير أولى بذلك، قال في (( شرح السنة ) ): فيه أن يُكْنَى الرجل بأكبر بنيه، فإن لم يكن له ابنٌ فبأكبر بناته، وكذلك المرأة تكنى بأكبر بانيها، فإن لن يكن لها ابنٌ فبأكبر بناتها، فغير النبي - صلى الله عليه وسلم - كنيته، لأن الله هو الحكم على الإطلاق، ولأنه لوحظ فيه معنى الصفة وهي الحكم فصار بذلك مطابقًا لاسم الله تعالى، وأسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، فإذا كانت الكنية علمًا ووصفًا وهذا الوصف من خصائص الله تعالى مُنع منه لأنه قصد المعنى، وليس لمجرد العَلَمِّيَة المحضة بل العلمية المتضمنة للمعنى وبهذا يكون مشاركًا لله تعالى.

قال في الحاشية: ومنه تسمية الأئمة بالحكام، فينبغي ترك ذلك والنهي عنه لهذا الحديث، حكام.

مناسبة الحديث للباب: أنه يدل على المنع من إهانة أسماء الله تعالى بالتسمي بأسمائه سبحانه المختصة بها والتكني بها، فالحديث أن الحكم من أسماء الله تعالى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه) . يعني في الباب،(مسائل:

الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت