فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 2014

مناسبة الباب لكتاب التوحيد: فيه بيان حكم من هزَل بشيءٍ فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنه كفرٌ منافٍ للتوحيد، إذًا هذه المسألة تتعلق بماذا؟ تتعلق بشيءٍ قد يكون قولًا وقد يكون فعلًا وينافي أصل التوحيد، بمعنى أن مرتكب هذا الجرم يعتبر قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فلا فرق بينه وبين السحر وما مر معنا، (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله) أي باب بيان حكم من هزل بشيءٍ فيه ذكر الله عز وجل، (أو القرآن أو الرسول) - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر، يعني هذا الجواب، يعني فقد كفر، أين الجواب (من هزل) ؟ جوابه: فقد كفر، وأنه يكفر بذلك، لماذا؟ لاستخفافه بالربوبية والرسالة، بالربوبية فيما يتعلق بالله تعالى وبالقرآن لأن من مقتضيات الربوبية أسماؤه وصفاته، وكذلك القرآن هو صفة من صفات الباري جل وعلا، (أو الرسول) هذا يتعلق بالرسالة، إذًا فقد كفر لاستخفافه بالربوبية والرسالة، وذلك منافٍ للتوحيد، يعني لأصله، وكفرٌ بالإجماع لا خلاف بين أهل العلم بأن من هَزَلَ أو اسْتَخَفَّ أو استهزأ بالله تعالى أو بأسمائه أو صفاته أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو القرآن فهو كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة ولو لم يقصد حقيقة الهزل والاستهزاء، بأن لا يُراد باللفظ ظاهره، وإنما أراد به الإشارة إلى معنى آخر، يعني أشبه ما يكون بالتورية فيقصد به الطعن في الدين، لكن في الظاهر في اللفظ لا يؤخذ منه ذلك، وحينئذٍ نقول: لو لم يقصد فالحكم واحد، قال هنا: بأن لا يراد باللفظ ظاهره ومعناه، بل يُراد به غير ذلك لمناسبةٍ تقتضيه.

وفي (( التيسير ) ): ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئًا من ذلك. دل ذلك على أن الاستهزاء قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل، ولا فرق بينهما البتة، قد يستهزئ بلسانه، وقد يستهزئ بفعاله ولو إشارة بيده أو بحاجبه أو بلسانه أو بشفتيه هذا كله يُعتبر من الاستهزاء وهو ناقض من نواقض الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت