فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2014

(وقول الله تعالي: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} الآية) ، {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم} [التوبة: 65، 66] هذا الذي أراده المصنف هنا، يقول تعالى مخاطبًا رسله - صلى الله عليه وسلم - ( {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} ) سألتَ مَنْ، من خاض وادَّعَى بأنه يلعب ويخوض في الله تعالى، وبعضهم يقول: لأن سألتهم، سألت المنافقين على الخلاف في هؤلاء هل كانوا منافقين أم لا. الصواب: أنهم ليسوا منافقين وإن كان اختار بعض المفسرين أنه كانوا منافقين ( {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} ) أي سألت هؤلاء الذين تكلموا بكلمة الكفر استهزاءً بالله وكتابه ورسوله والصحابة، ليقولن معترفين ومعتزرين هذا جواب القسم واللام في قوله: ( {وَلَئِن} ) اللام هذه موطئة للقسم، ( {لَيَقُولُنَّ} ) هذا توكيد، ودل ذلك على أن الحكم هنا مُقْسَمٌ عليه، ليقولن معترفين ومعتذرين جواب القسم، ( {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ) ، أي لم نقصد الاستهزاء والتكذيب، وإنما قصدوا الخوض في الحديث واللعب وهذا فيه اعتذارٌ بأنهم لم يقصدوا حقيقة اللفظ لكن لم ينفعهم ذلك الاعتذار البتة، وإنما أداة حصرٍ أي ما شأننا وحالنا إلا أننا نخوض ونلعب، يعني ما حصل حصروا فعلهم في ماذا؟ في الخوض واللعب، ليس لهم غايةٌ أخرى لا الاستهزاء ولا السخرية بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. إذًا ( {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ) ليس شأننا إلا الخوض واللعب، إذًا نَفَوْا ماذا؟ نفوا الاستهزاء والسخرية .. إلى آخره ومع ذلك أثبتها الله تعالى، وإنما قصدوا الخوض في الحديث واللعب، وإنما أداة حصرٍ أي ما شأننا وحالنا إلا أن نخوض ونلعب، ويقال: خاض في الحديث أفاض فيه، يعني تكلم واسترسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت