هذا الإنسان، إذًا عرفت الترابط بين الآيات ( {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} ) ، أي أذقنا هذا الإنسان أعطيناه آتيناه ( {رَحْمَةً} ) يعني غنًى وصحة، ( {مِّنَّا} ) أضافه إلى نفسه جل وعلا لوضوح كونها من الله ولتمام منته بها، ... ( {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً} ) ، ( {رَحْمَةً} ) هذه نكرةٌ في سياق الشرط، ( {وَلَئِنْ} ) اللام هذه قلنا: لام القسم موطئة، واللهِ لإن، إن الشرطية هذه، ( {أَذَقْنَاهُ} ) أذاق هذا فعل ماضي أذقنا الإنسان، يعني الجنس كذلك، ( {رَحْمَةً} ) غنًى وصحة، ( {مِّنَّا} ) قيَّدها، وكل رحمةٍ فهي من الله تعالى، لكن إذا ذُكِرَ الشيء ونص عليه دل على ماذا؟ دل على زيادة إيضاحٍ، وإلا كل رحمةٍ من الله تعالى، بل الضراء والشر هذا من الله تعالى، لكن باعتبار المقضي كما مر معنا، وكذلك لبيان تمام منته جل وعلا، ... ( {مِن بَعْدِ ضَرَّاء} ) أي شدةٍ وبلاء ( {مَسَّتْهُ} ) أي مست هذا الإنسان أصابته وأثرت فيه، أي ولئن أتيناه خيرًا دعى فيه [نعم] ، أي إذا أتيناه خيرًا، والخير قلنا: يشمل ماذا؟ المال والصحة والعافية وما مرّ، من بعد شدةٍ، أي من بعد ضراء، هنا التقيد بقوله: ( {مِن بَعْدِ ضَرَّاء} ) ليدل على ماذا؟ لا شك أن الصحة لها حالان، وكل حال يختلف بها الفرح والسرور، إذا كان ثَمَّ مرضٌ، ثم جاءت الصحة والعافية، هل هذا النوع أشد فرحًا ممن لا يعتريه ضراء وتكون العافية معه والصحة؟ أيهما أشد فرحًا وسرورًا بالصحة؟