فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2014

لا شك أنه الذي ذاق طعم المرض والشدة والبلاء وسُلب العافية، ثم أُوتِيَ الصحة يفرح بها أشد، ويزداد بها سرورًا، بخلاف ذاك الذي لم يكن ثَمَّ ضراء أصابته، فحينئذٍ لا يجد ما يجده ذلك الذي أُصيب بالمرض ثم عُفِيَ بعد ذلك، وهذا يدل على ماذا؟ على أنه هنا الأصل فيه أنه يزداد فرحًا وتعلقًا بهذه الرحمة، إذًا قال هنا: ( {مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} ) . أي ولأن أتيناه خيرًا، وعرفنا الخير المراد به العافية والغنى ( {مِن بَعْدِ ضَرَّاء} ) يعني من بعد شدةٍ ومرضٍ وفقرٍ فلم يذق الرحمة ابتداءً ولكن بعد ضراء، يعني أصيب بالضراء، ثم نالته الرحمة لتكون أوقع في النفس والتلذذ بها يكون أشد، وهو كذلك، ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) يعني بعدما يُصاب بالخير والرحمة بعد ضراء ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) أي هذا شيء استحقه على الله لرضاه بعملي، فظَنَّ هذا المسكين أن تلك النعمة التي صار فيها وصلت إليه باستحقاقه لها، يعني التي حصلت له ظنّ هذا المسكين أنه برضا الباري عن عمله، وكأنه مستحقٌ لهذه العافية ولهذا المال والصحة، فظنَّ أن تلك النعمة التي صار فيها وصلت إليه باستحقاقه لها، ولم يعلم أن الله يبتلي عباده بالخير والشرِّ ليتبين له الشاكر من الجاحد، والصابر من الْجَزِع، وهذا كفرٌ بنعمة الله وإعجابٌ بالنفس. قوله: ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) . فنسبه إلى نفسه مع أنه ماذا؟ قال: ... ( {رَحْمَةً مِّنَّا} ) . من الله تعالى، ومع ذلك نسبه إلى نفسه قال: ( {هَذَا لِي} ) أو ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) يعني هذا الذي أصابني من الرحمة لي، يعني ملكًا واستحقاقًا، وهذا كفرٌ بنعمة الله وإعجاب بالنفس، واللام في قوله: ( {لَيَقُولَنَّ} ) . واقعةٌ في جواب القسم المقدر قبل اللام في قوله: ( {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} ) . يعني والله ولئن أذقناه هكذا، و ( {يَقُولَنَّ} ) هذا فعل مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، حينئذٍ يكون مبنيًّا أو معربًا؟ يكون مبنيًّا على الفتح ( {لَيَقُولَنَّ} ) لَـ لَـ، ليقولُن؟! ( {لَيَقُولَنَّ} ) إذًا الفتحة هذه فتحة بناء، قال: ( {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ) لأنه قال: (الآية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت