المصنف ( {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ) أي ما أظنها تقوم كما يُخبرنا به الأنبياء، أو لستُ على يقينٍ من البعث، وهذا خاص بالكافرين والمنافقين لأن إنكار البعث هذا لا يكون إلا من كافرٍ، إنكار البعث كفرٌ، كفرٌ أكبر لأنه إنكارٌ لأصل من أصول الإيمان الستة، حينئذٍ ( {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ) هذا لا يقوله إلا كافرًا، ( {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ} ) ، ( {السَّاعَةَ} ) هذا مفعولٌ أول، ( {قَائِمَةً} ) هذا مفعول ثانٍ، وهذا خاص بالكافرين والمنافقين لِمَا سبق أن المراد بالإنسان الجنس من حيث هو إنسان، لكن الإيمان يمنع الخصال السيئة المذكورة هنا في النص، يمنع الخصال المذكورة في النص، يعني ما جاء مما يُنَافِي الإيمان هذا خاصٌ ببعض أفراد الإنسان وليس مطلق الإنسان، أما الإيمان فإنه يمنع أصحابه من ذلك، حيث إذا أصابته ضراء لجأ إلى الله تعالى وآمن وسَلَّمَ بأن هذه النعمة من عند الله تعالى ابتداءً وليست استحقاقًا منه على خالقه، ( {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي} ) هذا على تقدير صدق ما يُخبرنا به الأنبياء، كأنه يقول على التَّنَزُّلِ، لئن رجعت، لئن كان ثَمَّ قيامة، وإلا الأصل ( {مَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} ) لكن إن كان على سبيل التنزل إن كان هناك قيامة فحينئذٍ سيكون له من الشيء الحسن كما هو الشأن في الدنيا ( {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ) كذلك لماذا؟ لأنه استحق في ظنه استحق الحسنى في الدنيا فكذلك في الآخرة إن كان ثَمَّ آخرة، لماذا؟ هذا قياس، لكنه قياس فاسد، لأنه قاس نفسه في الآخرة كنفسه في الدنيا، وقد وُجِدَ في الدنيا ماذا؟ النعمة لذاته، وذاته موجودة في الآخرة حينئذٍ يستلزم ماذا؟ وجود النعمة ( {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ) ، وهذا قياسٌ فاسد، أي على تقدير صدق ما يخبرنا به الأنبياء من قيام الساعة وحصول البعث والنشور، ولئن قامت الساعة على سبيل الافتراض ورُجعت إلى ربي ( {وَإِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ) انظر هنا (إِنَّ) التوكيد ثم قدَّم ماذا؟ قدَّم ما حقَّه التأخير ( {وَإِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ) ، وأتى باللام لام التوكيد ( {لَلْحُسْنَى} ) ، الحسنى هذه اسم (إن) حينئذٍ أكده بعدت مؤكدات، و ( {عِندَهُ} ) أي عند الباري جل وعلا كأنه مستحق لذاته على الباري ( {وَإِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} ) أي للحالة الحسنى من الكرامة، فظن هذا المسكين أنه استحق خير الدنيا بما فيه من الخير، واستحق خير الآخرة بذلك الذي اعتقده في نفسه وأثبته لها وهو اعتقادٌ باطل وظنٌ فاسد، ( {فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) ما قال: فلننبئنه.