أو نبئنه، وإنما عاد أو أضمر أظهر في مقام الإضمار للدلالة على أن هذا الكلام كفرٌ، أليس كذلك؟ في السابق قال: ( {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} ) هنا قال: ... ( {فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) يعني القائلين بذلك القول، فحكم عليهم بماذا؟ بالكفر، حينئذٍ أظهر في مقام الإضمار، وأتى بالاسم الموصول مع الصلة للدلالة على الحكم ( {بِمَا عَمِلُوا} ) أي بحقيقة أعمالهم، أي لنخبرنهم بها يوم القيامة وأظهر في مقام الإضمار لأجل بيان الحكم عليه بالكفر ولأجل أن يشمله الوعيد، ( {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} ) هذا أولًا في الحكم، والثاني في بيان ما يتعلق بالوعيد، ( {غَلِيظٍ} ) أي شديد بسبب ذنوبهم، {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ} أي على هذا الجنس باعتبار غالب أفراده أعرض عن الشكر، {وَنَأى بِجَانِبِهِ} أي ترفع عن الانقياد للحق وتكبر وتجبر، والجانب هنا مجازٌ عن النفس {وَنَأى بِجَانِبِهِ} يعني بنفسه، ويقال نَأَيْتُ وَتَنَاءَيْتُ أي بَعُدْتُ وَتَبَاعَدْتُ، والمنتأى الموضع البعيد، {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} ، {وَإِذَا مَسَّهُ} أي مس ذلك الإنسان باعتبار الجنس، مسه ماذا؟ الشر، أي البلاء والجهد والفقر والمرض، {فَذُو} يعني صاحب {دُعَاء عَرِيضٍ} أي كثير، والمعنى أنه إذا مسه الشر تضرع إلى الله، واستغاث به أن يكشف عنه ما نزل به، واستكثر من ذلك، فذكره في الشدة، ونسيه في الرخاء، واستغاث به عند نزول النقمة، وتركه عند حصول النعمة، وهذا حال الإنسان من حيث هو إنسان، وهذا صنيع الكافرين ومن كان غير ثابت القدم من المسلمين أنه إذا جاءت النعمة كفر ونسبها لنفسه واعتقد أنه يستحق ذلك على خالقه، وإذا جاءت الشدة رجع أخلص، كحال المشركين أخلصُوا في الدعاء وتَنَحَّوْا عن، وتركوا، تركوا ماذا؟ تركوا أصنامهم ونحو ذلك.