فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2014

قال المصنف هنا رحمه الله تعالى: (قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به) . أورد أثرين عن مجاهدٍ عن ابن عباس في بيان ما يتعلق بهذه الآية، قال مجاهد: ( {هَذَا لِي} ) يعني هذا بعملي. ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) هذا محل الشاهد هنا الترجمة لأن الباب هنا في كفران النعمة، فنسب النعمة إلى نفسه (هذا بعملي) يعني بسبب عملي، (وأنا محقوق به) هذا الأثر رواه ابن جرير وعبد بن حميد وعلَّقَهُ البخاري في (( صحيحه ) )ووصله ابن جرير في تفسيره، ومعناه إنما حصل لي هذا المال بسعي في التجارة وأنواع التكسب وعملي بالأسباب الجالبة للربح، وهذا إذا ذكره على جهة الخبر المحض كما مر معنا لا إشكال فيه، لكن الإنسان إذا أكثر من ذلك من حيث كونه خبرًا محضًا قد يقع في المحظور، فالأنسب والأروع للإنسان أن ينسب ذلك دائمًا إلى الله تعالى ولو كان يجوز من حيث كونه خبرًا محضًا، بمعنى أنه من أين لك هذا؟ قال: تَكَسَّبْتُ فتحت محلًا كذا أخذت كذا .. إلى آخره، هذا خبر محض فلا إشكال فيه، لأن الباري جل وعلا عَلَّقَ الرزق بالأسباب، والسبب يكون شرعيًّا، حينئذٍ ذكر السبب لا إشكال فيه، لكن لَمَّا كان إنسان عند التفصيل ومع كثرة الكلام في مثل هذه قد ينسى إضافة النعمة إلى خالقها ويظن أنها من كسبه وفعله لهذا المحظور ترك هذا الكلام يكون أحسن، إذًا قول مجاهد: (هذا بعملي وأنا محقوق به) .

أي إن ما حصل لي هذا المال بسعي في التجارة وأنواع التكسب وعملي بالأسباب الجالبة للربح، (وأنا محقوق به) يعني مستحق له أي مستحق لذلك المال فظاهر كلام مجاهد هنا أن القائل نسب الإعطاء إلى ربه وسببه، فجعل السبب في جمع المال بسعيه والمعطي لذلك هو الله لكنه استدل بذلك على أن الله إنما أعطاه هذا المال لكرامته عليه ولهذا قال: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} حينئذٍ ظاهر كلام مجاهد لا إشكال فيه، لكن الإشكال في ماذا؟ الإشكال في كونه يرى أنه مستحقًا لقوله: (محقوق به) يعني قول هذا بعملي في ظاهره لا إشكال فيه لأنه نسبه إلى سببٍ شرعيٍّ وكل عطاءٍ وإعطاءٍ من عند الله تعالى لا بد أن يكون مرتبطًا بسببٍ قد يكون شرعيًّا وقد لا يكون (وأنا محقوق به) هنا المحذور في كلام مجاهد بمعنى أنه يستحق ذلك على ربه وهذا باطل، ولذلك قال: {إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} والحسنى اسم تفضيل أي الذي هو أحسن من هذا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال ابن عباس: يريد) يعني بقوله: ( {هَذَا لِي} ) ، (من عندي) أي من عند نفسي وحِذْقِي وتصرفي وليس من عند الله، فنسبه إلى نفسه فقول ابن عباس تفسير لقوله: ( {هَذَا لِي} ) أي هذا من عندي، كيف يكون من عندك وهو من عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت